حياتي تقيلة جداً
ده فضفضة طويلة، آسفة. ساعات بحس إن ربنا حط على كتافي أكتر مما أقدر أستحمله. وضع عيلتي صعب. أبويا عنده توحد وبيخبيه قدام الناس بشكل كويس لدرجة إن محدش يعرف معاناته الحقيقية، لكنه كان بيعنف أمي قبل ما نتولد، والناس فاكرة لأنه كان واضح قدام الكل. أمي كانت صغيرة واتحطت في جوازة من غير ما تعرفه بجد-هو كان أكبر منها بكتير. عيشت حياتها غضبانة وحزينة، ودلوقتي بتطلع اللي جواها عليا. لو أنا تعبانة بعد الشغل، بتزعل مني وتقاطعني بالشهور-مش ببالغ. أو هما بيتخانقوا وبيوصل للضرب، وأنا دايمًا لازم أتدخل علشان أوقفه قبل ما يزيد. الحمد لله، ربنا أنعم عليا بتعليم كويس ولقيت شغل بدوام كامل بعد ما اتخرجت. لكن برجع البيت على الفوضى دي، ومن مكان دوشة لمكان دوشة تاني، عمري ما بلاقي لحظة أتنفس فيها. حتى أنا مشاركة الأوضة، فمش بعرف أنام لوحدي. وأنا في أول العشرينات. معنديش أصحاب أتكلم معاهم، والصاحب الوحيد اللي عندي، لو خرجت معاه، أمي بتعمل مشاكل وتقول إني بفضله عليها. أنا عمري ما بكفي. سيبت حياتي كلها علشان أتجنب الدراما. لو قعدت في البيت، بتشتكي إني هنا بس مش بكلمها، بس أنا معنديش حاجة كتير أقولها-هي بترد بجمل قصيرة. عندها اكتئاب حاد. حتى وأنا بأحسن بنت في الدنيا، بتقاطعني فجأة من غير سبب، ولما بسألها ليه، بتقول علشان يوم ما هسيبها وأمشي في حالي. مهما طمنتها، مش بقتنع. مرة رمت نفسها على الأرض، بتعيط وتصرخ زي العيال، وبتقول إني كدابة وهسيبها. أنا فعلًا بحس بأمي، والله بحس بيها، بس في حاجة للأقصى أقدر أعمله. وفوق كل ده، أنا شايفة نفسي مش حلوة خالص. معنديش أمل إني أتجوز وأخرج من هنا. مفيش فرصة. حاسة إني هفضل عالقة هنا للأبد. وحتى لو قدرت أمشي، هعيش بتأنيب ضمير إني سيبت أبويا وأمي. يا رب يخفف الألم ده.