جعل والدي الراحل فخوراً: سعي ابن
السلام عليكم. والدي فارق الحياة وأنا في سنتي الثالثة بالجامعة. مرّ أكثر من سنتين ونصف، وبطريقة ما، كل شهر يمر يزيد شوقي له. أجد ذكرياتي عنه تصبح ضبابية نوعاً ما، وهذا يخيفني-أستغفر الله-أخشى أن أنساه. دعوني أحكي قليلاً عنه. وصل من باكستان وفي جيبه 200 دولار فقط. عمل في محطة بنزين وقد سيارة أجرة لبناء حياة. لما شعر بالاستقرار، أحضر والدتي وأختها الكبرى، اللي كانت طفلة وقتها. بعدين، ساعد عائلات إخوته ييجوا، بدعمهم مادياً، وشراء شقة، وخلاهم يعيشوا معه لحد ما استقروا. إخواتي غالباً شافوا نوبات التاكسي الطويلة-حوالي 60 ساعة بالأسبوع (أنا الأصغر من خمسة، اتولدت في الألفينات، بينما هم اتولدوا بالثمانينات). الناس بتتذكره كشخص كريم جداً، دايمًا يساعد أقاربه بالفلوس أو يصلّح حاجات بالبيت. في سنواته الكبيرة، شفت أكثر من كده: كان يوصل ناس ماشيين لبيوتهم بعد صلاة الجمعة، يشتري هدوم للاجئين من وولمارت، ويفرزهم ويغلفهم بعناية للتبرع. أعر سياراته، صلّح عربيات الآخرين… أكيد بنسى حاجات كتير. كرمه أحياناً كان يحيرني وأنا مراهق. الحمد لله، ربنا كافأه-اثنين من إخواتي الكبار بقوا دكاترة دلوقتي. أعترف إنو كنت مدلع شوية كأصغر واحد، مع الباقيين متجوزين وبيشتغلوا. كان يعطيني كتير من اللي عايزه، وكنت أعيط أو أصرخ لما ماخدوش، وده بندم عليه. مع النضج، بطلت نوبات الغضب دي. إخواتي بيقولوا إنه كان ألطف معايا لأنه كان أشد معاهم وحس بذنب مع تقدمه في السن. بعدين جه السرطان، وأنا بغباء افتكرت إنه لسه قدامه وقت. كنت في حالة إنكار. بعد كورس طب صيفي برّه، رجعت لقيت السرطان انتشر، وما بقاش قدامه غير شهور. قضيت كل لحظة أقدر عليها معاه-بزوره في المستشفى، وبعتني بيه في البيت. قالي: "أچھا انسان بنو." بدأت أقوله إني بحبه، حاجة مكنتش بقولها كتير وأنا صغير. لكني قلتها وقتها. مات يوم جمعة. دلوقتي، لازم أسأل-سامحوني إني بفضفض. إزاي أخليه فخور؟ مش هيشوفني بقيت دكتور، أو اتجوزت، أو شاف أولادي. هيفوته كل ده. إزاي أخليه فخور وهو مش موجود؟