الشعور بالبعد عن إيماني
صار لي كم يوم. كنت غارق في التاريخ الإسلامي ودراسة القرآن، أحاول أقنع نفسي إن الله والحياة بعد الموت حقيقة، لكن للحين ما وصلت لجواب واضح. ما أقول إني متدين مرة، لكن أؤمن بالله وأنا مسلم. بالبداية كان الموضوع سهل لأن الإسلام كان منطقي-كله عن كيف تصير إنسان أفضل وتعيش بأمان. بس الحين، كل ما أدركت إن هالحياة كلها فعلياً عن اللي يصير بعدها، زاد قلقي. رجعت للعلم، فضول أعرف كيف العلماء يفهمون الحياة. شفت أفكارهم واستنتاجاتهم، بس بصراحة؟ ما عندهم أجوبة للأشياء الكبيرة. المكان الوحيد اللي لقيت فيه أجوبة حقيقية كان الإسلام. اللي مضايقني هو: كيف الإسلام يثبت فعلاً إن كل كلمة بالقرآن صحيحة وراح تصير؟ النبي محمد، عليه الصلاة والسلام، كان آخر الرسل. كل الأنبياء اللي قبله كانت لهم معجزاتهم عشان يوجهوا الناس. وبما إنه الأخير، معجزته لازم تدوم للأبد-وهذي هي القرآن. المفروض القرآن يكون تحدّي. إذا كان فعلاً من عند الله، لازم يكون خالي من أي خطأ تماماً. وإيه، القرآن كامل، حتى لو بعض الآيات تُفهم غلط إذا انقرأت خطأ. أنا أشوف إن السبب إن القرآن لازم يكون مفهوم للناس في كل عصر، عشان كذا فهم المعاني العميقة يحتاج شوية مهارة. بس القرآن صارم مرة بهالشيء… وهذا مسبب لي شك… خايف إنه يمكن فيه أخطاء. شيء ثاني مجنني إنه ما فيه دليل واضح لأي شيء. كل تفسير معه "إذا" و"لكن"، وكل شيء يبدو إنه ممكن يتهاجم. بصراحة هذا مخليّني أشك في وجودي كله. بعض الناس يقولون إن الإيمان بالقرآن والإسلام كله عن نظرتك الشخصية للحياة-بس هذا أسوأ تبرير بالعالم! إما فيه آخرة أو ما فيه! أنا عارف إن القرآن معجزة مذهلة. طريقة توازن الكلمات فيه-زي إن كلمة "شياطين" و"ملائكة" كلها مذكورة 88 مرة، و"رجل" و"امرأة" 24 مرة، و"الدنيا" و"الآخرة" 115 مرة، وهكذا. وعارف إن القرآن أشار لحقائق علمية قبل ما تنكتشف بأزمان. كأنها طريقة القرآن يثبت نفسه، يقول لنا: "كل اللي أقوله صحيح"، ويعطي أجوبة واضحة لأشياء البشر ما كانوا يقدرون يفهمونها لحالهم. بس برضه… أحياناً أفكر: ماذا لو كان النبي محمد، عليه الصلاة والسلام، مجرد عبقري كان يبي الناس يعاملون بعض كويس؟ أدري إنه تفكير سخيف، بس اللي شايفه مو كافي. أحس إنه ممكن كل شيء يتفكك منطقياً وعلمياً. أرجوك، أنا ما استمتعت بهالحياة مرة-أحتاج آخرة تنتظرني. تقدر تقول لي وين أنا غلطان؟ الله يهدينا جميعاً للصراط المستقيم.