رؤية بالأحمر: حلم برسولنا الحبيب ﷺ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ورمضان مبارك عليكم جميعاً. بعد عام تقريباً من أن هداني الله تعالى إلى الإسلام، رُزقتُ حلماً برسولنا الحبيب محمد ﷺ. كان المشهد ساكناً وهادئاً. احتضن السماءُ لونَ الغروب الأحمر العميق، ووجدتُ نفسي قريبةً من الأرض. كان النبي ﷺ واقفاً أمامي، ينظر إليَّ في صمت. علم قلبي أنه هو، ولكني ظللت أسأل مراراً وتكراراً: "هل أنت النبي؟ هل أنت حقاً الرسول؟". كنتُ أدعو بإخلاص لرؤيته، عالمةً أنه لا يمكن لأي كائن كاذب أن يتخذ شكله، لكن الشك كان لا يزال يتردد في قلبي. لم يُجبني ﷺ رداً لفظياً قط. بعد فترة، استيقظتُ. للسنين، ظل سؤاله الصامت يثقل عليّ. لماذا لم يُجب؟ ومع ازدياد إيماني، الحمد لله، أدركتُ الفهم. تأملتُ في كلام الله تعالى: "لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ" (26:3) و "إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ" (28:56) لقد نَشأَ دعائي للحلم من مكان الشك. حتى وهو يُستجاب، كنتُ لا أزال أبحث عن تأكيد. أدركتُ السبب الأول لصمته: الإيمان الحقيقي هو خيار بين الشخص وربه. لا أحد، ولا حتى النبي ﷺ، يمكنه أن يفرض هذا اليقين على قلب آخر. هذا يقودني إلى هذا رمضان، رمضاني الخامس، الحمد لله. وأنا أتأمل في حقيقة القبر، صادفتُ حديثين: قال النبي ﷺ: "إِذَا وُضِعَ الْمَيِّتُ فِي قَبْرِهِ، رُئِيَتْ لَهُ الشَّمْسُ كَأَنَّهَا تَغْرُبُ، فَيَجْلِسُ وَيَمْسَحُ التُّرَابَ عَنْ عَيْنَيْهِ، وَيَقُولُ: دَعُونِي أُصَلِّي". وقال أيضاً ﷺ: "يُجْلَسُ الْمُؤْمِنُ الصَّالِحُ فِي قَبْرِهِ غَيْرَ فَزِعٍ وَلَا مَذْعُورٍ، فَيُقَالُ لَهُ: مَا دِينُكَ؟ فَيَقُولُ: الْإِسْلَامُ. فَيُقَالُ لَهُ: مَا هَذَا الرَّجُلُ؟ فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ...". هذه الأوصاف تُطابق حلمي تماماً-سماء الغروب الحمراء، وقربي من الأرض، والهدوء العميق، ورؤية النبي ﷺ في صمت. برحمته التي لا نهاية لها، أراني الله ﷻ لمحةً من تلك اللحظة الفاصلة بينما كنتُ لا أزال في هذه الحياة، مليئةً بالشك، حتى إذا شاء الله، حين أكون حقاً في ذلك المكان، تكون إجابتي "هذا رسول الله ﷺ"، وليست إجابة الحيرة. رحمة الله تتجاوز كل ما يمكننا تخيله. أنا ممتنةٌ جداً، وأدعو أن لا أنسى هذا الحلم والسلام العميق الذي غرسه في قلبي هذا الشهر المبارك. سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.