عندما يسمي الله لحظة مؤلمة "نصرًا واضحًا"
السلام عليكم. أفضل طريقة لمعرفة الواقع هي تعلم بعض الحقائق من الله. عندما تستقر تلك الحقائق في القلب، يتغير نظر الشخص بالكامل. الحياة لا تتغير - القلب يكتسب صفاءً. القرآن مثل نظارات. بدونه ترى الأشكال لكنك تفوت التفاصيل. تمشي في الحياة دون أن ترى العلامات. ارتدي نظارات القرآن وكل شيء يصبح واضحًا، والكل يصبح له معنى ومليئًا بالدروس. لتوضيح هذا التحول، تخيل قصة عصرية. تخيل رجلًا يعمل في وظيفة ذات أجر مرتفع في شركة عالمية. مكتبه تحت الماء بجداره الزجاجية الكبيرة، والحيتان والأسماك الملونة تمر بجانبه أثناء عمله. يسافر حول العالم، يقيم في فنادق فاخرة، يأكل في مطاعم غالية ويشارك صورًا يحلم بها معظم الناس. إذا سألت الناس إذا كان ناجحًا، سيقول تقريبًا الجميع نعم. نرى المال، الدرجات العلمية، السفر، الزواج، المنازل والانتصارات في العمل ونفترض النجاح. نرى المصاعب أو البساطة ونفترض الفشل. هذا يظهر كيف يشكل العالم فكرتنا عن النجاح، وليس الوحي. المؤمن يجب أن يرى النجاح والفشل بشكل مختلف. الله يعطينا نظارات أوضح تكشف ما يغفله الآخرون. تلك النظارات تُظهر أن أحد أعظم المنازل التي تم بناؤها على الإطلاق كان ينتمي إلى فرعون، الذي شيد نصبًا ضخمة على طول النيل حتى تُدهش السفن المارة بقوته. للناس بدا ناجحًا، لكن في نظر الله كان واحدًا من أكبر الفاشلين. ثم هناك إبراهيم (عليه السلام). لا قصر، لا جيش، لا مملكة. تم طرده وتاه من أرض إلى أخرى. ومع ذلك في نظر الله هو من أنجح الأشخاص الذين عاشوا. القرآن يعلم أن النجاح ليس له علاقة بالثروة، وأن الفشل ليس له علاقة بالفقر. نحن بحاجة إلى إعادة تعريف ذلك. الآباء يريدون لأطفالهم أن ينجحوا، لذا يركزون على التعليم والوظائف والفرص. أحيانًا يهملون ما هو أهم: الصلاة، الاحترام والتواصل مع الله. يمكن أن ينحرف الطفل عن الصلاة والإيمان بينما يحصل على الدرجات والشهادات، وبعد سنوات قد تكون التكلفة أسوأ من أي راتب مفقود. النجاح الدنيوي قد يصبح مكلفًا جدًا عندما يكلف الروح. يجب أن يأتي هذا الفهم من القرآن. حادثة الحديبية مثال قوي. بعد الحصار المخيف لخندق (غزوة الخندق)، رأى النبي (عليه الصلاة والسلام) حلمًا بأن المسلمين سيدخلون الكعبة بسلام. انطلقوا لأداء العمرة، مشيًا لأيام تحت الشمس الحارقة، يعبرون الغبار والتعب، وأقدامهم تؤلم وقلوبهم مليئة بالشوق إلى بيت الله. دخلوا في الإحرام، يتلون التلبية مع الدموع، مؤمنين بأنهم سيرون الكعبة قريبًا. وقُبيل مكة، أوقفهم قريش وأعادوا توجيههم. في الحديبية، أقاموا معسكرًا، مرهقين ومحطمين عاطفيًا في فكرة أنهم قد لا يُسمح لهم بالدخول. أرسل النبي عثمان بن عفان (رضي الله عنه) للتفاوض. عندما تأخرت عودته، انتشر rumor أنه قُتل. الصحابة، في حالة حزن وغضب، أقسموا تحت شجرة للقتال إذا لزم الأمر. تعهدهم أظهر الولاء والشجاعة في لحظة ألم عميق. عندما أدركت قريش جدية المسلمين، أطلقوا سراح عثمان وعرضوا معاهدة. كانت الشروط قاسية: لن يؤدي المسلمون العمرة في ذلك العام. بعد كل تلك المعاناة والأمل، كانت فكرة يُطلب منهم العودة مُحطمة. بعضهم بكى، وآخرون جلسوا في صمت مذهول. كانوا قادرين على لمسة الكعبة لكنهم لم يستطيعوا الوصول إليها. عندما قال لهم النبي (عليه الصلاة والسلام) أن يخرجوا من الإحرام، كانوا محمّلين بالهموم بحيث لم يتحركوا من الحزن. نصحت أم سلمة النبي أن يقوم بفعل ذلك بنفسه؛ عندما حلق رأسه، تبعه الصحابة ببطء، والدموع تتساقط مع شعرهم. بالنسبة للمسلمين، بدا الأمر وكأنه خسارة. ولكن بالنسبة لله، كان انتصارًا واضحًا. أنزل الله آية تخاطب النبي مباشرة: “إنّا فتحنا لك فتحًا مبينًا” (سورة الفتح، الآية 1). كيف كان ذلك انتصارًا عندما لم يستطيعوا أداء العمرة؟ الإجابة في قلوبهم. الانتصار الحقيقي لم يكن الوصول إلى الكعبة في ذلك العام ولكن الانضباط، الولاء والطاعة التي أظهروها. سيطروا على مشاعرهم عندما كان أي شعب آخر قد ينكسر. وثقوا بالله عندما كانوا في قلوبهم تحطمت. كان ذلك هو الانتصار. كان هناك أيضًا سياسة حكيمة: المعاهدة جعلت قريش تعترف بالمسلمين كقوة شرعية. لم يعودوا يُعتبرون مجرد متمردين. الحديبية وضعت أحداثًا قادرة على تقوية الإسلام وأدت إلى فتح مكة سلمياً في وقت لاحق. جاء سلسلة من الخير مما بدا وكأنه خسارة، والله سماه انتصارًا واضحًا. هذا يذكرنا أننا قد نصلي من أجل الانتصار لكن يجب أن نعرف ماذا يعني الانتصار بالنسبة لله، أو فلن ن Recognize or understand it عندما arrive. أعظم انتصار هو داخل النفس: الانضباط، الطاعة والقدرة على السيطرة على القلب. المتنجحات الخارجية والسلطة تاتي بعد ذلك، لكن الانتصار الأول يجب أن يكون داخلنا. أمتنا تكافح مع الانضباط، لكننا نظهر جماله في الصلاة: عندما يُنادى للإقامة، يستقر فوضى العالم ونقف في صفوف. ذلك الانضباط موجود؛ يحتاج إلى التمدد في حياتنا اليومية. إذا بنى الشباب علاقة صادقة مع القرآن، ودرسوه بصبر، وتفكروا فيه وتناقشوا عليه، ستبدأ التغييرات. لا يمكن تصفح القرآن. إنه محيط يفتح لقلوب تقترب بصبر. عندما يستوعب شخص واحد القرآن، يتغير. عندما يتغير، يتغير عائلته. عندما تتغير العائلات، تتغير المجتمعات. هكذا أصبح الصحابة من هم - تحولوا بفضل القرآن قبل أن يغيروا العالم. عندما أثبتوا ولاءهم لله، تبعهم العالم. هذا هو النجاح الحقيقي. لا يبدو مثل تعريف العالم على الإطلاق.