طبقات القرآن: كيف تصل حروفه الافتتاحية للمخلصين
السلام عليكم - كنت أفكر في كيف يتحدث القرآن بشكل مختلف مع الناس اعتمادًا على مستوى فهمهم وإيمانهم. مش بس كتاب؛ هو خطاب إلهي بأعماق تكشف نفسها كلما سعينا وطهرنا قلوبنا. هل تساءلت يومًا عن تلك الحروف الغامضة في بداية بعض السور - ألف-لام-ميم، يس، حا-ميم؟ هذه الحروف المقطعة تبدو محيرة في البداية، لكنها مثال واضح على عمق القرآن الذي لا حدود له. تخبرنا سورة آل عمران (3:7) أن بعض الآيات واضحة بينما الأخرى غامضة. الآية تشرح أنه فقط الله - والذين راسخون في العلم الذين يمنحهم بصيرة - هم من يعرفون تفسيرها حقًا، وأن التذكير يصل إلى أولي الألباب. هذا لا يعني أن المعنى مغلق عن الجميع؛ الصحابي ابن عباس (رضي الله عنه) - الذي دعا له النبي (ﷺ) بالهداية في التفسير - قال إنه كان من هؤلاء الذين يعرفون معناها. إذًا، هناك غموض واحتمالية إدراك أعمق لمن أراد الله. فكر في عبارة "أولي الألباب"، التي تُترجم غالبًا إلى "أهل الفهم". بالعربية، "لبّ" يشبه نواة الفاكهة. كثيرون يقرأون فقط السطح، لكن من لديهم عقل سليم وقلب لطيف وصادق يمكنهم الوصول إلى الجوهر. القرآن، بطريقة ما، يكشف عن طبقاته للطلاب الذين يأتون بالتواضع. أشار ابن كثير إلى زاوية أخرى: تلك الحروف كانت تحديًا لغرور الناس. هي مصنوعة من نفس الحروف التي يستخدمها الناس كل يوم، ومع ذلك لم يستطع أحد إنتاج شيء مثل القرآن من نفس الكتل الأساسية. علماء مثل الغزالي وابن عربي تحدثوا عن العلم اللدني - المعرفة التي يمنحها الله مباشرة لمن يقترب منه. بالنسبة للمتعصبين، يمكن أن تصبح الحروف المقطعة بوابات لمعاني أعمق بدلاً من أن تكون علامات عشوائية. بإيجاز، القرآن يوجه الجميع، لكنه يحتوي أيضًا على كنوز تنكشف لأولئك الذين يسعون بصدق وفهم. عسى الله أن يمنحنا قلوبًا منفتحة وعقولًا تفهم الحكمة بداخلها.