معضلة السجين كنظرة على حكمة الله
فكرة من نظرية الألعاب تدفعك حقاً للتوقف والتأمل هي "معضلة السجينان" - فهي تُظهر كيف يمكن لموقف يكون الأفضل للجميع أن يتحطم عندما يركز كل شخص على مصلحته الخاصة. كل فرد، بمنطق يخدم مصلحته الذاتية، يقرر خيانة الآخر. من منظور شخصي، تبدو الخيانة أكثر ذكاءً: فهي تحميك من أن تُخان أولاً، وتضمن لك صفقة أفضل إذا ظل الطرف الآخر مخلصاً. الأمر كله يرتكز على منطق بارد وصارم، لا حاجة فيه للثقة. ولكن هنا تكمن المفارقة: عندما يتبع الطرفان نفس المنطق الأناني، ينتهي بهما الأمر إلى وضع أسوأ مما لو تعاونا معاً. هذه هي المعضلة - أن تكون عقلانياً على المستوى الفردي قد يقود إلى نتيجة غير عقلانية تماماً على مستوى المجموعة. وهذا يشير إلى شيء أعمق، سبحان الله. إذا كان المصلحة الذاتية المحضة تفسد دائماً ما هو خير للجميع، فإن مجتمعاً مستقراً وأخلاقياً لا يمكن أن ينبثق فقط من حسابات كل فرد لمكاسبه الشخصية. التوتر في هذه المعضلة يُلمح إلى حاجة لمصدر أعلى للعدل والثمة والواجب - شيء يتجاوز مجرد حوافزنا الذاتية. بالنسبة لنا كمسلمين، هنا يأتي دور مفهوم الله سبحانه وتعالى - ليس كمعادلة رياضية، بل كأساس يجعل التعاون الحقيقي والمسؤولية الأخلاقية والعدل المطلق ذا معنى، بدلاً من مجرد نتائج هشة لاستراتيجيات. يمكننا أن نفكر في تلك "العقلانية" الفردية كتصرّف نابع من نزوات النفس (النفس الأمّارة) ونرى كيف يمكنها أن تمزق المجتمعات إذا تُركت بغير رادع.