سورة الأنعام آية 125: فهمي للمعنى والنحو
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، قرأت الآية: فَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يَهْدِيَهُۥ يَشْرَحْ صَدْرَهُۥ لِلْإِسْلَـٰمِ ۖ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُۥ يَجْعَلْ صَدْرَهُۥ ضَيِّقًا حَرَجًۭا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِى ٱلسَّمَآءِ ۚ كَذَٰلِكَ يَجْعَلُ ٱللَّهُ ٱلرِّجْسَ عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ الترجمة المطروحة تقول: "مَن يَشَأِ الله أن يهديه يفتح صدره للإسلام..."، بينما قرأت الآية في البداية باعتبار أن "مَن يُرِدْ" يمكن أن يفهم بشكل معناه "من يريد الله أن يهديه" أو حتى كأنّ الفاعل هنا هو نفس الشخص في عبارة "من يريد أن يُهتدى"، أي: من أراد الهداية بمقصده الشخصي. أول ملاحظة بسيطة: الصياغة العربية في القرآن هنا تستخدم فعل "يُرِدِ اللَّهُ" بضمير الغائب، وهذا نحويًا يُرجَع إلى إرادة الله الفاعلة، لا إلى رغبة المكلف نفسه. لذلك معظم المفسِّرين والقرّاء يفهمونها بمعنى أن الهداية من أمر الله ومن مشيئته، لا أن مجرد إرادة الإنسان تمنحه الهداية بالضرورة. هذا يتوافق مع كثير من آيات أخرى تتحدث عن هداية الله أو ضلاله بناء على مشيئته. ثانياً، في بعض السياقات البلاغية قد تُحصَل قراءة تكميلية أو تفسير توفيقي تقول: إذا كان الإنسان صادقًا في الطلب والعمل والتضرع إلى الله، فالله ييسّر له الهداية؛ بمعنى أن "إرادة العبد" لا تُلغَى لكن هي مرتبطة بمشيئة الله وسببٍ شرعي له. بعض المفسّرين يذكرون أن أسباب قبول الدعاء والنية الصادقة تكون سببًا في أن يفتَح الله صدره، لكن هذا لا يعني أن النص يغيّر الفاعل من الله إلى العبد نحويًا - بل يؤكد دور الله في التفويض والتمكين. خلاصة بسيطة وصيغة مبسطة: - من الناحية النحوية واللغوية، عبارة "يُرِدِ اللَّهُ" تشير إلى إرادة الله، ولذلك الترجمة الشائعة "مَن يَشَأِ الله أن يهديه..." دقيقة. - من ناحية المعنى العملي والروحاني، يمكن فهم جانبٍ تفسيري يُراعي دور سعي العبد وصدقه وطلبه، بحيث تكون إرادة الله مرتبطة بوسائل وقبول من القلب. لو تحب أضيف لك أمثلة من التفاسير (كابن كثير أو الطبري) أو آيات مماثلة في القرآن تشرح هذا المعنى أكثر، أقدر أجيبهم إن شاء الله. جزاك الله خيرًا.