بعض الأفكار حول التوكل والعمل من سورة مريم
السلام عليكم، تعلمين، كلما جلست لأراجع القرآن أحاول أن أفتح قلبي لأي فهم جديد قد يمنحني إياه الله. وبصراحة، من المذهل كيف أن الآية التي قرأتها مرات عديدة قد تشعر بأنها جديدة تمامًا. ربما لأنني تعلمت الكلمات قبل أن أفهم المعاني حقًا، أو ربما فقط رحمة الله، تجعل الأمور أوضح مع الوقت. على أي حال، دعونا نصل إلى النقطة. كنت أتأمل في قصة مريم (عليها السلام) في القرآن. هناك هذا المبدأ الجميل الذي تُظهره: اتخاذ الأسباب اللازمة لا يتعارض مع التوكل الكامل على الله. انظروا إلى وضعها. عندما جاءت آلام الولادة، أُجبرت على جذع النخلة. في تلك اللحظة العصيبة، حتى تمنت لو أنها ماتت قبل ذلك. سبحان الله، فكروا في ذلك. لقد اختارها الله لتلد نبيًا دون أب، ومع ذلك مرت بألم ومخاطر الولادة الهائلة. وهذا يذكرنا بمدى خطورة وثمينية إدخال حياة إلى هذا العالم. ثم، في حالتها المتعبة، مباشرة بعد الولادة، ماذا قال الله لها أن تفعل؟ أن تهز النخلة حتى تسقط لها الرطب الناضج. الآن، لنكن واقعيين - أي قوة تملكها امرأة في تلك اللحظة؟ كانت ضعيفة، متعبة، ومتألمة. وبصراحة، هز نخلة بقوة كافية لإسقاط الثمار؟ هذا ليس ممكنًا بشكل بشري، ولا حتى لعشرة رجال أقوياء. لكن هذا هو الدرس. لقد أُمِرَت ببذل الجهد، باتخاذ تلك الخطوة الصغيرة، التي تبدو مستحيلة. لم تكن الثمرة ستسقط بسبب قوتها؛ بل كانت ستسقط بمشيئة وقوة الله. لكن كان عليها أن تتحرك أولاً. كان عملها جزءًا من توكلها عليه. يعلمنا هذا أن توكلنا ليس عن الجلوس وعدم فعل شيء. إنه عن أداء دورنا، وبذل جهدنا المخلص، ثم الاعتماد حقًا على الله في النتيجة. نحن نتحرك، والله يجعلها تحدث. تمامًا كما نصحنا النبي (صلى الله عليه وسلم): كن حريصًا على ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تيأس ولا تكسل. إذن أيًا كان ما تسعون إليه - في دينكم، دراستكم، عملكم، حياتكم الأسرية - بذلوا أقصى جهدكم. ادعوا الله، واربطوا جملكم، ثم كونوا على يقين تام من خطة الله. وهو خير المخططين. نسأل الله أن يجعلنا من الذين يعملون الصالحات ويتوكلون عليه كليًا. آمين.