تعلم الإسلام من جديد كمسلمة مولودة: من أين أبدأ؟
اصبري عليّ شوي، يمكن هالكلام يكون طويل شوي... الفترة الأخيرة، صرت أحس بإرهاق نفسي كل ما حاولت أتعمق بديني، وما عاد أدري وين أقف بالضبط. أنا الصدق أؤمن إن كل واحد لازم يدرس الإسلام بنفسه من الصفر، سواء انولد ببيت مسلم أو لا. والله، أعتقد إنه أهم بعد للي تربوا بمجتمعات مسلمة لأن ثقافتنا وديننا يتلخبطون سوا لدرجة أحيانًا يصير صعب نفرق بين اللي هو من الإسلام فعلاً واللي هو مجرد عادات. طريقة بدايتي بإعادة تعلم الإسلام يمكن ما كانت أحسن فكرة: قفزت على طول لأصعب الأسئلة. تعرفين، الأشياء اللي غالبًا غير المسلمين يطرحونها بالنقاشات-زي الحجاب، أحاديث تحسها مشكلة، أشياء شكلها متناقضة... وياه. فعلاً فتحت على نفسي باب ما ينغلق. قعدت أتأرجح بعقلي. لحظة أحس بهدوء، وصفاء ذهني، وثبات بأفكاري. واللحظة اللي بعدها، عقلي يشتت بكل مكان (وأحيانًا حتى أخاف على إيماني). الشيء اللي متمسكة فيه إني للحين أؤمن بالله. هذا ما تغير. لكني محتارة بخصوص موقفي بديني وكيف أتعامل مع هالأفكار. خذي الحجاب مثلاً. أنا ألبس الحجاب باختياري، الحمدلله، لكن حتى وإني لابسته، أحس إني للحين ما فهمت معناه العميق تمامًا. كأن الجواب قريب، على طرف عقلي، بس ما أقدر أوصله. آخر تفكير لي إن الحجاب يمكن مو زي واحد ثابت، لكن المقصود هو الحياء بحد ذاته. إنه يمكن لو المرأة صدق كانت صريحة مع نفسها-أعني، صدق مخلصة، مو تخدع نفسها-وتحس بقلبها إن اللي تلبسه وتصرفها محتشم، فهذا هو الهدف: مجاهدة شهواتها. لكن بعدين أتأرجح مرة ثانية. أفكر: ليش الله ما وصف الحجاب بتفاصيل دقيقة لو كان المقصود طريقة وحدة؟ تجي فكرة ثانية: يمكن هذا بالضبط هو معنى التسليم. يمكن معاندتي هذي نوع من الكبر، إني أبي كل شيء ينشرح لي بدل ما أستسلم للشيء اللي انعطى. يمكن الجواب بسيط وأنا معقدته زياده. مرات ثانية، أتساءل لو إن الغموض جزء من الاختبار-عشان نشوف بصدق كيف كل وحدة تفسر الحياء، كم جهد تبذل، كم هي صادقة مع نفسها، ولو تقدر تتغلب على أهوائها. شخصيًا، دايمًا حسيت إن أكبر ابتلاءات النساء بالحياة هو الجمال، بينما للرجال غالبًا المال، أو الكبر، أو المنصب. أكيد الكل يمر بكلشي، لكن بعض الاختبارات تكون أثقل لجنس معين. وبما إن الجمال اختبار كبير لنا كنساء، يمكن عشان كذا نحن مبتلين بالحياء تحديدًا. ما عمري واجهت مشكلة مع مفهوم الحجاب نفسه أو كيف ألبسه بالحياة اليومية-المتاعب الصغيرة ما تضايقني. اللي أعاني منه بداخلي هو: حتى لو لابسة محتشم (ملابس فضفاضة، ما أخلط بين القميص والبنطلون بشكل ضيق، غطوة على الرأس، إلخ)، لو حطيت أحمر شفاه أو بلاشر وشفت بالمراية أحس إني صرت أجمل وبارزة أكثر بالمكياج، شيء بداخلي يتساءل لو إني فعلاً محتشمة. هل هالإحساس يلغي الحياء؟ مو من برا، لكن من داخل. يعني، لو أنا أعرف إني أبدو أحلى بكثير بالمكياج، مو هذا يضرب الغرض؟ الصراحة أتساءل: هل هذا هو الاختبار الحقيقي؟ هاللحظة الصغيرة اللي تقعدين فيها مع نفسك وتسألين بصدق: "هل أنا فعلًا محتشمة هاللحظة؟" هالصوت الداخلي السريع اللي تضطرين تقررين فيه إذا كنتي صادقة مع نفسك أو تتجاهلين شيء بعمقك عارفينه. قريت كثير لأخوات يلبسن الحجاب وأخوات خلعوه، وأقدر أفهم الطرفين، لكن الحياء ككل يظل منطقي أكثر بالنسبة لي. أحيانًا أتساءل إذا أنا معقدة الدين على نفسي. أو إذا هذا كبريائي يخليني أصعب من اللازم. الفكرة اللي أرجع لها دايمًا هي: أفضل أكون بالآمن من الندم. حتى لو بالآخرة طلع إن الحجاب أو الحياء كان المقصود فيه غير اللي كثير يوعظون به اليوم، أحس براحة إني على الأقل حاولت بصدق آخذ الطريق الأسلم. شيء ثاني يلح علي هو الحديث. خليني أوضح أول: أنا أؤمن بقوة بالفطرة-إننا لو نزعنا الغرور، الكبر، الجهل، الأنا، اللي يقولونه المجتمع، وأعذارنا، فيه شيء بداخلنا يعرف الحق. لو صدق نسمع، بعقلنا وقلبنا، غالبًا نقدر نحس متى الشيء صح ومتى الشيء غلط. الحمدلله، حتى مع كل هالضجيج البشري، غالبًا قدرت أميز بين الصح والخطأ، حتى بأشياء ما كانت منطقية بالبداية. أحيانًا الأشياء تكون غريبة بس لأننا تعودنا نشوفها بطريقة معينة، وبعد التفكير، كثيرًا شفت حكمة ما كنت شايفتها. لكن مع بعض الأحاديث... أعاني. بس عشان تعرفين، أنا أحترم بشكل كبير الجهود العلمية الهائلة والأبحاث وعلوم حفظ وتوثيق الأحاديث. مو قاعدة أتجاهل قرون من الشغل. لكن حتى بعد محاولة تنحية العدسات الثقافية الإسلامية وغير الإسلامية، وحتى محاولة أخلي أخلاقيات العصر الحديث ما تعكر حكمي، بعض الروايات للحين ما ترتاح لها فطرتي. دايمًا أترك مجال، مع ذلك، لاحتمال إني ممكن أكون فاقدة سياق، أو حكمة، أو فهم. أنا منفتحة تمامًا لفكرة إن فيه أشياء فوق مستوى فهمي. بس بعدين، شو أسوي بهالتوتر؟ كيف أمشي بالحياة والإيمان وأنا أحس كأني أؤمن بس "بنص" بعض الأشياء؟ شو أسوي بهالحيرة؟ أعرف إن هالبوست شكله ملخبط ومبعثر، لكن الصدق، هذا بالضبط كيف عقلي حاسس هاللحظة. الشيء الثابت الوحيد بكل هذا إني للحين مؤمنة، الحمدلله. لكن أحس فيه قطعة ناقصة، شيء المفروض أفهمه أو أسويه، وما أدري شو الخطوة الجاية. أبي أسأل اللي مروا بشيء مشابه: من وين كملتوا من هني؟