تأملات في تحديات الأسرة
السلام عليكم جميعاً. لاحظت الكثير من النقاشات المماثلة، لذا لا أبحث عن حل سحري - فقط أشارككم لأخفف عن قلبي، إذ ليس لدي أحد آخر أفضي إليه. لو أخبرت شخصاً مقرباً، لكانت العواقب وخيمة. أنا شاب من أصل باكستاني، أعمل طبيباً في المملكة المتحدة. منذ ما أتذكر، كان والداي قاسيين معي ومع إخوتي - جسدياً، ولفظياً، وعقلياً، وعاطفياً. عندما كنت صغيراً، حاولت أن أكون طيباً وأرضيهم، لكنهم كانوا يقارنونني باستمرار بأطفال آخرين في عمري، موضحين كم هم أفضل مني. كانوا يضعونني دوماً في موضع دوني. ادعوا أن هذا بسبب أن الأقارب لم يرغبوا في نجاحنا، وكانوا يحاولون إثبات خطأهم... الأمر الذي حيرني - كيف يساعد التقليل من شأن شخصٍ ما على تحسينه؟ اتخذوا كل قرار نيابة عني: ما آكله، ما ألبسه، المواد التي أدرسها في المدرسة، الجامعة التي التحقت بها، وبالطبع، أصرّوا على أن أصبح طبيباً. لم تكن هناك مناقشات؛ كانت مجرد أوامر. قالوا: 'ستدرس الطب'، وملأوا طلب الالتحاق بالجامعة، وأحضروه لي للتوقيع. وقف والدي يصيح 'وقّع'، وعندما سألت لأي غرض، بدأت أمي تصرخ، 'اجلس وكن فاشلاً... ليس لديك اهتمام بالنجاح'. من وجهة نظرهم، هم من كسوني، وأطعمني، وأنفقوا عليّ، وعلّموني، مما يجعلهم يعتقدون أن هذا يعطيهم تصريحاً على كل شيء. الآن، أجد صعوبة في احترامهم. كلماتهم وآراؤهم لا تهمني، وأشعر أنني أملك القوة. فقط اليوم، رفعت أمي نعلاً لتلقيه عليّ، فقفمت في وجهها وقلت: 'لا تضربيني به'، مباشرة في وجهها. صُدمت واندفعت في خطاب غاضب عن كيف فعلوا كل شيء لأجلي وأنا أتصرف هكذا. إحدى حججها هي: 'لم تدفع روبية واحدة لأي شيء' (أنا الآن أرد أي شيء يحضره لي والدي بإرسال المال عبر التحويل البنكي). أخبرتها بهذا، فردت بكلامٍ مثل: 'كان ذلك لنفسك' - نعم، سددته. لم يكن لدي مال من قبل لأنني لم أكن أعمل، وإلا لكنت دفعت ذلك أيضاً. كلماتي كانت: 'لو كان لدي مال حينها، لرميته في وجهك'. الآن هي منزعجة وقد أفسدت أجواء المنزل، ولا تتحدث مع أحد كما يجب. باختصار، انتقلت للعيش منفصلاً. لكنهم الآن يتصرفون وكأنني لا أتحدث معهم. يعتقدون أن كل هذا كان لمصلحتي. بعد ما يقرب من ثلاثين عاماً مع والديّ، قررت ألا أتزوج وبالتأكيد ألا أنجب أطفالاً. أهذا ما يُفترض أن تكون عليه الأسرة؟ أهذا ما يعنيه أن تكون أباً أو والداً؟ قراري لتجنب تكوين أسرة ليس بسبب الخوف من أن يحترمني أطفالي (والداي يقولان إنني إذا لم أحترمهما، فسيعود ذلك عليّ)، بل بسبب الخوف من أن أصبح مثل والديّ وأخبر أطفالي أن المال الذي أنفقته عليهم هو معروف (إحسان) وليس حقاً لهم كأولادي. لا تترددوا في مشاركة أفكاركم حول تأملاتي. شكراً لكم على الاستماع - لقد خفف هذا كثيراً من الثقل على صدري. جعل الله لكم جميعاً الصحة والرخاء. جعل الله لنا القدرة على أن نكون لطفاء مع الضعفاء، ومع أطفالنا، وحمنا من أن نكون مسيئين وظالمين. جزاكم الله خيراً.