إذا شعرت أن رمضان قد انقضى منك، فاقرئي هذا الليلة من فضلك...
السلام عليكم. قبل أن تخلدي للنوم، توقفي للحظة فقط. رمضان على وشك الانتهاء. تلك الأيام التي انتظرناها طوال العام تكاد تنقضي. ربما تشعرين بثقل في قلبك... وكأنك لم تفعلي ما يكفي، أهدرت الكثير من الوقت، فوتت الكثير من الفرص، أو تركتِ لنفسك الأمارة بالسوء أن تنتصر عليك. ولكن أنصتي جيداً. الليالي العشر الأخيرة قد حضرت. هذه الليالي ليست فقط لأقوى الناس إيماناً. ليست فقط لمن قضى رمضاناً كاملاً بلا تقصير. هي لمن كافح. لمن يشعر بالندم. لمن ما زال قلبه يهمس في صمت: "يا الله، أريد أن أعود إليك". مختفية في ثنايا هذه الليالي ليلة القدر... ليلة هي خير من ألف شهر. أي أكثر من ثلاثة وثمانين عاماً من العبادة، في ليلة واحدة فقط. فكري في الأمر للحظة. سجدة واحدة خالصة في الصلاة. دمعة واحدة ذُرِفَتْ خالصة لوجه الله. دعاء واحد همستِ به من قلب محطم. تلك اللحظة الواحدة قد تثقل كفة ميزان حسناتك عن سنوات من الهفوات. لا تدعي الشيطان، أو أفكارك نفسها، تقنعكِ بأن الوقت قد فات. ربكِ ما زال يدعوك. رحمة الله ما زالت مفتوحة على مصراعيها. أبواب المغفرة ما زالت غير مقفلة. الليلة قد تكون الليلة التي تُمسَح فيها ذنوبك. الليلة قد تكون الليلة التي يُستجاب فيها دعاؤك. الليلة قد تكون الليلة التي يبدأ الله فيها فصلًا جديداً تماماً من قصة حياتك. فقفي بين يديه. حتى لو كانت صلاتك قصيرة. حتى لو ارتعد صوتك وأنت تدعين. حتى لو كان كل ما تستطيعين قوله هو: "يا الله، اغفر لي". هذا أكثر من كافٍ للبدء. ربكِ يرى القلب الذي يبذل الجهد. يرى الدموع التي لا يراها أحد. يسمع الأدعية التي تهمسين بها بينما الجميع نيام. لا تدعي هذه الليالي تمر كأي ليلة أخرى. أيقظي قلبك. عودي إلى الله. املئي الظلام بصلاة، بقرآن، بأمل. لأن إحدى هذه الليالي هي ليلة القدر. ومن وجدها بإخلاص، فقد وجد كنزاً أعظم من عمر بأكمله. نسأل الله أن يوقظ قلوبنا قبل أن يرحل رمضان. أن يلين قلوبنا بذكره، ويملأ ليالينا بالعبادة الخالصة، ويتقبل كل صلاة، وكل دمعة، وكل دعاء نرفعه إليه. آمين.