لجميع من يحتاجون هذا التذكير: توكلوا واصبروا، فإن خطة الله كاملة.
السلام عليكم جميعاً. أردت فقط مشاركة شيء كتبته من القلب-آمل أن يساعد شخصاً ما في تذكّر أنه ليس وحيداً أبداً. بارك الله فيكم مقدماً على القراءة! كانت السماء تبدو غريبة بعض الشيء ذلك الظهيرة-مختلفة، ولكن ما تزال خلابة. كان الصيف، وقد اعتادت نسرين على ضوء الشمس الساطع وذلك الدفء المتلألئ الذي جعل حيّها الهادئ يشرق. سماء فريدة ليوم مميز، فكّرت، وهي تحدّق من نافذتها نحو الأفق الأزرق، المنقّط بمباني شاهقة تلتقط أشعة الشمس وطرق سريعة تطن بالسيارات. في الأسفل، كانت الشوارع تغلي بالحياة: آباء يتجهون للعمل، كبار السن يتجمعون في المقاهي، أمهات يصطحبن الأطفال للمدرسة. وفي خضم كل هذا، كانت نسرين. ابتسمت برفق، مسترجعة السنوات التي قادتها إلى هنا-ولادتها (كما روى الأقارب بحب)، الانتقال إلى بلد جديد مع والديها وإخوتها، رحلة تعليمها، حصولها على وظيفتها الحلم، وفوق كل ذلك، أجمل يوم: عقد قرانها على شريك روحها. كل ذلك مغلف برحمة الله التي لا تنتهي وبركته. بالحديث عن النعم، اتسعت ابتسامة نسرين بينما تحوّلت عيناها من النافذة إلى غرفتها في المستشفى. رغم أنها في سرير، إلا أنه بدا دافئاً ومألوفاً. على يمينها، كانت الهدايا والأطباق المنزلية تكتظ على طاولة صغيرة؛ وعلى يسارها، ترقد معجزة في مهدة شفافة-قرة عينها. روح ثمينة صلّت من أجلها منذ صغرها، موقنة بالله تماماً دون أن تعرف كيف سيجيب. سبحان الله. طفلتها الرضيعة-تجعدات بنية ناعمة، عينان لوزيتان صغيرتان مغلقتان، ملفوفة ببطانية وردية. أي اسم يمكنه أن يكرمها حقاً؟ وهي تدرك أنها تحتاج للتوجيه، نظرت نسرين إلى زاوية الغرفة، فامتلأ قلبها. طوال يومين بعد الولادة، كان زوجها بجانبها، لم يغادر أبداً، ممسكاً بيدها دوماً. همس بكلمات التشجيع، ذكرها بالأجر عند الله، وعد بالثبات. بدعمه وبفضل الله، تحمّلت شدة المخاض-مؤلم لكنه مجزٍ بعمق. صعب، لكن ضروري، ولن يضيع الله تعبها. كان زوجها نائماً على سرير صغير قريب، ما يزال متنبهاً لكل صوت، مستعداً لتسهيل الأمور لها ولوليدتهما. تحدث بهدوء مع الممرضات، أطعمها بلطف وجبات من العائلة والأصدقاء، هدأ الطفل بذكر لطيف، وتلا القرآن، متوقفاً ليتأمل كل آية معها. امتلأت عينا نسرين بالدموع-سعادة غامرة، حلم عمر تحقق. شعرت بالاكتمال، بالتمام. لا شيء من مكاسب الدنيا يُقارن؛ وجدت شريكها في الإيمان، والآن لديهم ملاك صغير معاً. ملاحظاً دموعها، ضغط زوجها على يدها وأقبل ليُقبّل جبهتها. “حياتي، لماذا تبكين؟” همس. “أنا فقط ممتنة جداً، حبيبي. أحبك في الله،” همست. أشرقت عيناه. “أحبك أكثر، نسرين، في الله. أعدك بأن أعتز بك وبابنتنا، بأن أؤمنكما وأحميكما، إن شاء الله.” مر الوقت-أيام، سنوات، عقود-حتى، بعد خمسين عاماً، استلقَت نسرين على فراش الموت، راضية. عبدت الله بإخلاص، سعت لتربية أبناء صالحين، واستعدت للآخرة. الآن، مستعدة لمقابلة ربّها، راجية رحمته، حذرة من وعيده، تمسكت بحقيقة واحدة: على عرش الله مكتوب، “رحمتي سبقت غضبي.” تمسكت بذلك بينما جاء ملك الموت، بينما همست بشهادتها الأخيرة، بينما أصبح قبرها روضة من جنان، ليجمعها بأحبائها في جوار الله-نعيم أبدي، الجائزة القصوى لكل جهد. إن شاء الله. السلام والبركات عليكم جميعاً.