الحمد لله - علامة حلوة على الحياة: حلويات غزة المحبوبة تعيد فتح أبوابها
السلام عليكم. بعد غياب دام عامين، رائحة الشيرة والمكسرات المحمصة تملأ شوارع مدينة غزة مرة أخرى. تم إعادة بناء حلويات أبو السود، وصواني الكنافة الذهبية تتلألأ تحت الأضواء - منظر كان الكثيرون هنا يخشون ألا يروا مثل هذا مجددًا.
على مر الأجيال، كانت حلويات أبو السود تمثل نكهات وثقافة غزة. تم حرقها وتدميرها خلال المعارك، لذا فإن إعادة فتحها تبدو كعلامة صغيرة لكنها ذات مغزى على التعافي وسط الأنقاض.
مدينة غزة تعرضت لعمليات قصف لا هوادة فيها وندرة شديدة خلال الهجوم. ساعد وقف إطلاق النار في إنهاء العمليات البرية، رغم أن خطر الضربات الإضافية لم يتلاشى تمامًا. ومع ذلك، فإن إعادة فتح هذا المتجر تذكرة هادئة بأن الحياة يمكن أن تستمر.
خالد أبو عودة، الذي عمل في المتجر لأكثر من 15 عامًا، ابتسم عندما تحدث عن العودة. "نحن عدنا إلى أحد أشهر محلات الحلويات في غزة، نقدم الحلويات التي أحبها الناس لأجيال"، قال. وأكد أن الأمر لا يقتصر فقط على بيع الحلويات بل يتعلق بإعادة جزء محبوب من روح غزة. "نريد أن نعيد تلك الأيام القديمة، لتذكير الناس بالماضي الجميل الذي عاشوه هنا."
المتجر يقدم الكثير من الحلويات - البقلاوة، العصاوير، النمورة، والكنافة العربية - لكن الكنافة النابلسية، مع جبنها المطاطي، وقشرتها البرتقالية، والشيرة، تظل النجمة. "هذه وصفة من نابلس، تم تمريرها عبر العائلة"، قال السيد أبو عودة بفخر. "إنها أكثر من مجرد حلوى. إنها جزء من هويتنا وتاريخنا."
إعادة البناء لم تكن سهلة. كانت المكونات نادرة، والأسعار قد ارتفعت، والاقتصاد الهش في غزة جعل من الصعب للغاية استئناف عمل تجاري، خاصة لمتجر يحتاج إلى إمدادات مستوردة. "حاولنا أن نبقي الأسعار قريبة مما كانت عليه قبل الحرب"، أضاف. "الناس تعاني، والحلويات يجب أن تجلب الفرح، وليس عبئًا إضافيًا."
ومع ذلك، وصف إعادة الافتتاح بأنها "رسالة حياة وأمل". "روح غزة، تاريخها، وشعبها لن يموت. يمكننا أن ننهض مجددًا بعد الحرب والخسارة والدمار"، قال.
عندما فتحت الأبواب، تدفق الناس إلى الداخل، مشدودين برائحة الشيرة والجبن المذاب. كان راغب، 27 عامًا، أحد أول الزبائن. "إعادة الافتتاح أعطتني الأمل بأن غزة يمكن أن تعيش مجددًا"، قال. "لقد جربت الكنافة في اليوم الأول وكانت طعمها كما كانت من قبل. نحن الغزيون نحب الكنافة، وحلويات أبو السود لا تقاوم حقًا."
بالنسبة للكثيرين، عودة المتجر تعني أكثر من الطعام - تعني الفرح في الشوارع مرة أخرى. "الناس هنا يحبون الحياة. على الرغم من كل شيء، يحتفلون كلما استطاعوا. إعادة افتتاح أبو السود أظهرت أننا لا زلنا نستطيع إيجاد السعادة"، أضاف.
محمد، 41 عامًا، وصف المتجر بأنه "معلم نفتخر به"، ووصف إعادة الافتتاح بأنها "عودة الحياة لروح المدينة". "حلويات أبو السود هنا منذ وُلِدت"، قال. "ليس مجرد متجر - إنه تراث وتاريخ. حلوياتهم لا تضاهى، خاصة الكنافة. يمكنك أن تشعر بالجوهر الفلسطيني فيها."
في مكان حيث لم تعد المخابز والأسواق غالبًا إلى جانب الأنقاض، فإن رؤية الحلويات الطازجة خلف الطاولات الزجاجية هو فعل هادئ من المقاومة. "بغض النظر عن مدى صعوبة الحياة، حب غزة للحلويات لا يزول أبدًا"، قال السيد أبو عودة.
نسأل الله أن يمنح الراحة والشفاء لشعب غزة، وأن تستمر علامات التعافي الصغيرة في العودة إلى الشوارع. سلام.
https://www.thenationalnews.co