تذكير عن القلب وضرورة حمايته
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أولاً وقبل كل شيء، الحمد لله سبحانه وتعالى على حكمته وعلمه، والصلاة والسلام على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. إخواني وأخواتي، قلوبنا ليست ثابتة بالأسود أو الأبيض - هي تتغير باستمرار، تماماً مثلما يمكن أن يتقلب إيماننا. الله سبحانه وتعالى يخبرنا في سورة النساء أن "الإنسان خلق ضعيفاً" (وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا). القلب هو عضو حيوي؛ يغذي الجسم كله وحتى يؤثر على تفكيرنا وفهمنا. النبي صلى الله عليه وسلم حذرنا من هذه القطعة الصغيرة من اللحم في الجسم: إذا كانت سليمة، فالجسد كله سليم؛ وإذا فسدت، فالجسد كله فاسد. أحياناً يصبح القلب مريضاً ويبدأ في إبعادنا عن رحمة الله - نشعر أن كل شيء من حولنا يبدو طبيعياً، لكن قلبنا لم يعد يستجيب للدفء والسلام والهداية التي تأتي من الله. هذا يظهر كيف أن ما ندخله في قلوبنا مهم. إما أن نملأه بالسلام، والخضوع، والرضا الحقيقي، أو بالتوتر، والشك، والملذات الزائلة. الحياة يمكن أن تبدو وكأننا نختنق، وكأن هناك شيئاً خاطئاً، لكننا نستمر والحياة تستمر. هل نعيش حقاً بشكل كامل عندما نطارد الرغبات التي تترك قلبنا متعباً بسعادة قصيرة العمر؟ اسأل نفسك: هل هذه سعادة حقيقية، أم كان أقرب وقت للسعادة الحقيقية عندما كنت قريباً من الله سبحانه وتعالى؟ أقول هذا لأنني أهتم بكم جميعاً، من أجل الله. منذ الطفولة نميل إلى وضع قلوبنا حيث تشعر بالأمان والسعادة، لكن أحياناً هذا يكون وهماً. لقد جعلنا هذه الدنيا جنة مزيفة وتجنبنا الطريق الحقيقي الذي يقود إلى الرب - طريق يتضمن التجارب والص struggles لكن يقربنا من الله ويحقق لنا الجزاء الأبدي. التجارب مؤقتة؛ هي تختبرنا وتعمل على تنقيتنا، وتقودنا إلى الله، وتقوي إيماننا، وتحوّل المشقة إلى شيء جميل. لا تتغير مع العالم - غير لنفسك من أجل الله. كل شيء في هذه الحياة يتغير، بما في ذلك قلوبنا وظروفنا. لهذا السبب، فإن الصراعات مؤقتة - هي تُشكلنا، وتكسرنا وتعيد بناءنا إلى شيء أفضل إذا عدنا إلى الله. تذكر أن الله، برحمته، منحنا القدرة على اختيار مكان قلوبنا. العالم مليء بالبركات من عنده، لكن سوء استخدامنا أو إهمالنا لتلك البركات يمكن أن يقودنا إلى دوامة من مطاردة الراحة التي لا تشبع حقًا. ليس خطأ العالم أو الله إذا شعرنا بالضياع؛ غالباً ما يكون إهمالنا في حماية القلب. قد يلوم البعض العالم، لكن المشكلة الحقيقية هي السماح للقلب بالارتباط بأشياء تجرنا بعيداً عن رحمة الله. ومع ذلك، هناك أمل: لم يفت الأوان أبداً لملء قلوبنا بتذكيرات الله ومحبته - إنه أرحم الراحمين، ولا يوجد ذنب يتجاوز مغفرته إذا عدنا بصدق. علمتنا الأنبياء الرحمة وكيف نشفي القلب بنوايا طيبة وذكر. دع لتكن هذه طريقنا: القيادة من الله، وليس من الطمع أو الرغبات الزائلة. اللهم احفظ قلوبنا، وزد إيماننا، واهدنا إلى ما يرضيك. آمين.