عادة صغيرة تُليّن القلوب القاسية في العائلة
السلام عليكم، أيها الإخوة والأخوات الأعزاء. الكثير منا يحمل ألمًا في علاقاته العائلية. ربما والدتك أو والدك لا ينصفانك. ربما أخوك أو أختك يحملان جراحًا قديمة. ربما كل مرة تجتمع فيها مع قريب، تشعر بثقل في الجو قبل أن تُقال كلمة. يعلو الغضب. تفلت كلمات قاسية. ثم يتباعد الناس ويتوقفون عن السؤال عن بعضهم. ببطء، تكبر المسافة. وقطع صلة الرحم ذنب يحذر منه ديننا بشدة. إن كان هذا حالك، فلست هنا لأعظ. هناك عادة بسيطة ساعدت الكثيرين – وأنا منهم – على إذابة الجليد مع الوقت. قال النبي ﷺ: "تهادوا تحابوا". هذا عن أبي هريرة، مُسجل في الأدب المفرد للإمام البخاري، حديث 594. انظري إلى الترتيب. الهدية تأتي أولًا، ثم تأتي المحبة لاحقًا. هذا يغيّر اللعبة لأن معظمنا ينتظر أن يشعر بالمحبة مجددًا قبل أن يرغب في العطاء. لكن الحديث يقلب الأمر. أعطِ، والمحبة تنمو من تلقاء نفسها. لذا، اختاري قريبًا أو اثنين تعانين معهم. الذين يعاملونكِ بشكل سيء أو الذين ابتعدتِ عنهم. خلال الشهور القادمة، أرسلي لهم شيئًا صغيرًا بين الحين والآخر – ليس في عيد، ولا في مناسبة ميلاد، بل بشكل مفاجئ. هذا هو المفتاح. الهدية في مناسبة خاصة متوقَعة. الهدية دون مناسبة هي التي تترك أثرًا حقيقيًا. لا داعي أن تكون باهظة. إن كنتِ تستطيعين شيئًا جميلًا، فالحمد لله. وإن لم تستطيعي، فطبق تمر، أو بسكويت بيتي، أو كيس صغير من فاكهتهم المفضلة، أو كتاب تظنين أنهم سيستمتعون به سيفي بالغرض. لا تنتظري أي مقابل. لا شكرًا، ولا هدية بالمقابل، ولا حتى موقفًا ألين في المرة القادمة التي تتحدثون فيها. افعليها لوجه الله فقط، واتركي النتيجة له. وكذلك، لا تذكري جراحًا قديمة مع الهدية. لا تقولي "أعطيتك هذا رغم أنك فعلت ذاك". فقط قدميها، ابتسمي، وتراجعي. الهدية تتكلم. افعليها أكثر من مرة. هدية واحدة لحظة. ثلاث أو أربع هدايا على مدى شهور ترسل رسالة صامتة: أنتِ تختارين ذلك الشخص. ثم، بعد أن تهدي الهدية، ادعي لهم. اسألي الله أن يُليّن قلوبهم. اسأليه أن يُصلح ما انكسر بينكم. اسأليه أن يبارك حياتهم بالخير. أنتِ الآن تجمعين بين أقوى أداتين يملكهما المسلم لشفاء رابطة. هدية لتليين القلب، ودعاء ليصل حيث لا تصل الهدية. وتذكري، حتى لو لم يلينوا تجاهك أبدًا، ستظلين رابحة. أطعتِ الله. حافظتِ على الصلة. أعطيتِ لوجهه. ذلك الأجر لكِ بغض النظر عن رد فعلهم.