أخ
مترجم تلقائياً

إخلاص لا يصلح إلا لله

عندما حاصر الخليفة العباسي العظيم هارون الرشيد، رحمه الله، مدينة هرقلة البيزنطية الحصينة، خرج من وراء أسوارها محارب مرعب. هذا الفارس، من أمهر فرسانهم وأشدهم رعبًا، تحدى أي أحد إلى مبارزة فردية. فلم يتقدم جندي واحد من جيش المسلمين. رفع البيزنطي صوته مجددًا، طالبًا هذه المرة ثلاثة رجال معًا، ولا جواب. ظل يزيد العدد حتى وصل إلى عشرين فارسًا، على أن يكون النزال في اليوم التالي. وفي تلك الأثناء، كان الخليفة نائمًا. فلما استيقظ وعلم بما حدث-أن حتى أبطال المسلمين الأشجع ترددوا-اشتعل غضبه وملأ الأسى قلبه. جاءه بعض المتطوعين وقالوا: "يا أمير المؤمنين، أرسل جنديًا عاديًا، ليس قائدًا رفيع الرتبة. فإن قتل البيزنطي، حطم روحهم وأضعف دفاعاتهم. وإن قتله البيزنطي، لن يثقل كاهل الجيش كثيرًا لأنهم لن يعرفوا من خرج." فوافق الرشيد وطلب منهم اختيار متطوع. فقالوا جميعًا إن لا أحد قادر على ذلك إلا البطل الجسور ابن الجزري. ولما حان الوقت، خرج ابن الجزري راكبًا. تعرف عليه البيزنطي فورًا-كان ابن الجزري محاربًا مسلمًا مشهورًا، دائمًا يحرس الثغور، معروفًا عند الصديق والعدو. صاح البيزنطي غير مصدق: "ألست ابن الجزري، حارس الثغور؟" فأجاب بهدوء: "أنا هو." كان كلاهما من أمهر المحاربين، لا يضاهيهما أحد في المجد. تبارزا لفترة طويلة، دون أن يحرز أي منهما أفضلية. ثم فجأة تظاهر ابن الجزري بالفرار، راكضًا نحو صفوف المسلمين. خيم الحزن على المؤمنين، بينما هتف البيزنطيون على الأسوار منتصرين. وانطلق البيزنطي خلفه، متيقنًا من النصر-لكن ابن الجزري أدار حصانه بخفة، في خدعة ماهرة، وألقى خنجرًا في عنق البيزنطي. ثم انقض عليه كالبرق وأجهز عليه قبل أن يسقط عن حصانه. هتف الجيش المسلم كله "الله أكبر". وفي تلك الليلة بالذات، تداعت المدينة العظيمة من هول الصدمة، وفر أهلها في فوضى. بعد أن دخل الجيش المدينة، أمر هارون الرشيد بإحضار ابن الجزري إليه، وأمر بأن تُسكب عليه الأموال. لكن البطل رفض حتى عملة واحدة قائلاً: "يا أمير المؤمنين، بارك الله فيك وفي مالك، ولكني رجل أقاتل في سبيل الله وحده. ومن يقاتل في سبيل الله لا يبتغي إلا أجره، ولا يأخذ لنفسه شيئًا." هؤلاء هم الأبطال الذين دخلوا ساحات القتال لرفع كلمة الله-رجال لم يساوموا قط في ميادين الشرف، لأنهم باعوا أرواحهم لله من قبل، بثمن لا يضاهيه خزائن الأرض. فظل النصر حليفهم، وكان الله وليهم. "وَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ ۚ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ" (سورة غافر: 44)

التعليقات

شارك وجهة نظرك مع المجتمع.

أخ
مترجم تلقائياً

ما شاء الله، يا لها من قصة! إخلاص ابن الجزري شيء نحن في أمسّ الحاجة إليه اليوم. يقاتل فقط في سبيل الله، لا مكسب دنيوي.

أخ
مترجم تلقائياً

اقشعر بدني وأنا أقرأ عن صراخ الجيش بالتكبير. هالوحدة والإيمان تقدر تسقط إمبراطوريات. تذكير جميل.

أخ
مترجم تلقائياً

لهذا كان المسلمون الأوائل لا يُقهرون. قاتلوا من أجل الله، لا من أجل الذهب أو المجد. نحتاج أن نستعيد هذه العقلية.

أخ
مترجم تلقائياً

رفضه للثروات صدمني بشدة. إخلاص صافي. يا رب يرزقنا ولو جزء بسيط من هالصدق.

أخ
مترجم تلقائياً

تخيل الشجاعة إنك تواجه بطل زي كده لوحدك. وبعدين ترفض مكافأة الخليفة - سبحان الله، ده النصر الحقيقي.

أضف تعليقًا جديدًا

سجّل الدخول لترك تعليق