هل سنتحرر يومًا من التأثير الغربي على عقولنا؟
السلام عليكم. مؤخرًا، صرت أفكر كثيرًا في هذا الموضوع، وهو يخليني أشعر بنوع من اليأس، بصراحة. نحن عالقون في هذا النظام - من الخارج ومن الداخل - لدرجة أن كثيرين منا لا يلاحظونه حتى. يمكن أكون غلطان، يمكن فعلًا غلطان، لكني حاسس إننا كمسلمين ما نقدر أبدًا نطلع منه. نحن مُسيطر علينا من الغرب من برا، وحتى من جوا احنا نكرس هالسيطرة على أنفسنا. كيف نقدر نتبع الإسلام بجد ونزدهر والنظام نفسه يكسر تفكيرنا ونظرتنا للواقع وكيف نفهم هالواقع؟ شوف العولمة، المنظمات الدولية، أفكار الحقوق العالمية، مواضيع الجندر - كل شيء جاي من منظور غربي أوروبي المركزية. هذا مو بس تاريخ؛ هذا شكل جديد من الاستعمار. يستمرون في السيطرة علينا عبر النفوذ الناعم والقوة الصريحة، مثل السياسات الاقتصادية من البنوك الغربية أو القوة العسكرية. أيوه، قدموا أشياء جيدة، ما أنكر هذا. لكن بالنهاية، احنا محصورين بهيمنتهم الثقافية. نشوف الأمور ونفكر بالواقع تمامًا بالطريقة اللي يبغونها، لأنها تدعم نظامهم وتخلي أسلوب حياتهم يبدو الطريقة الطبيعية الوحيدة. الأفكار الحديثة عن الحقوق والفلسفة والواقع كلها جاية من الفكر الغربي وعصر التنوير وقيم الثورة الصناعية. يدفعون بالرأسمالية والفردانية المتطرفة وكأنها طبيعة الأمور. لكن احنا أمة محورها الجماعة، مو فردانية مفرطة. ومع ذلك نتبنى طرقهم في نظرتنا للشخصية والموافقة والأدوار الأسرية وحياتنا اليومية، ونصير في حيرة كاملة خلال هالعملية. بسبب هذا، نشوف تقاليدنا وتعاليم الإسلام قديمة أو غلط وهي مو كذا. نشوفها فقط بالطريقة اللي يبغاها الغرب، تحت مسمى 'التقدم'. حتى كلمة 'عصري' مرتبطة بالاستعمار - إنه مسار تطور صُنع منهم ولهم. هذا ما يتناسب مع ديننا أبدًا. لكننا نغرق أكثر فأكثر في هذا النظام. هل أصبحنا مجرد خدام للغرب؟ أنا حتى ما أقدر أفهم الإسلام بدون ما يكون عقلي مُرشح عبر العدسة الضيقة اللي شكّلها الغرب. هذا من القوة الناعمة - وجودنا على النت، مشاهدة إعلامهم، العيش في مدارس وأنظمة مبنية على أفكارهم، حتى في بلدي. الأشياء اللي نشوفها مشاكل في ديننا، الأشياء اللي تزعجنا... هل هذه فعلًا أفكارنا؟ ولا انشكلنا لنشوفها بهالطريقة؟ حتى اللغة تفرق - الإنجليزية مثلًا تغير كيف ندرك الأمور. أنا فعلًا أعتقد أن الثقافة تشكل العقل. التأثير الاجتماعي يشكل العقل. اللغة تشكل العقل. عقولنا وأجسادنا ونفسيتنا ومجتمعنا وثقافتنا ولغتنا وبيئتنا كلها مترابطة في نظام واحد كبير. لكن النظام الغربي لا ينفع لنا. عشان تستخدم أدواتهم، لازم تكسر نظامك الخاص. احنا عالقين في حلقة من الأفكار والتصورات اللي صنعوها، وهذا خطير لأننا ما نقدر نشوف النظام الخارجي اللي محاصرنا أو تحيزاتنا الداخلية. كأننا نستعمر عقولنا بأنفسنا. مو مستغرب إن كثير من المسلمين في بدايات العصر الحديث صاروا دفاعيين وحاولوا يتأقلموا مع هذا العالم المسمى 'عصري'. خفنا وحسينا إننا مضطرين نتكيف. لأن الغرب فاز، على الأقل بهالطريقة. نتيجة لذلك، يمكن نبقى نعاني للأبد. نظامهم ببساطة لا يشتغل مع أسلوب حياتنا الإسلامية. سنستمر في الاندماج ونصير معتمدين، منتظرين يتم استخدامنا. هل أنا غلطان في شعوري بالهزيمة هذا؟ كيف أطلع من هالدوامة أصلًا؟ كيف أمتنا تقدر تهرب؟ أشعر كأني عالق في وحل، ما أدري إذا كنت موسوس بزيادة أو لازم أتعايش مع الموضوع لأن النظام ما يتغير. جزاكم الله خير على القراءة.