فهم الله في الإسلام: الجزء ٢
السلام عليكم جميعاً. الله هو خالق كل شيء، والخَلق يعني إيجاد الشيء من العدم-كل ذلك بأمره سبحانه وتعالى. يرتب كل شيء في الكون بقوانين تامة ودقيقة، خالية من أي نقص أو فوضى. رفع السماوات بغير عمد وزينها بالنجوم الثابتة في أماكنها. جعل الشمس تجري منتظمة، تشرق وتغرب ليكن لنا النهار والليل بإيقاع. خُلق القمر بأطواره، يتحول من الهلال الرفيع إلى البدر ثم يعود، في نظام يتكرر شهرياً بدقة مذهلة. وهكذا خلق الله الشمس والقمر-كآيات تساعدنا على حساب الوقت، ومعرفة السنين، وعدّ الأيام. وضع في السماء نجومًا تُرشد المسافرين في البراري والبحار المظلمة. جُعلت الأرض مليئة بالأرزاق والنعم، وأذن لعدد لا يحصى من المخلوقات أن تعيش عليها. خُلقت الملائكة من نور، والجن من نار، ونحن البشر من طين. هناك الكثير مما نعرفه وأكثر بكثير مما لا نعرفه-لكن كل شيء متنوع تماماً ومصوّر بشكل فريد، مما يظهر حكمته المذهلة ويُثبت أنه لم يخلق شيئاً عبثاً. يستمر الله في خلق ما يشاء وتقدير ما يريد، وذلك جزء من ربوبيته الكاملة وقدرته العظيمة. لا يستطيع أي من تلك الأصنام الباطلة التي يعبدها الناس من دونه أن تخلق حتى ذبابة صغيرة، مهما اجتهدوا. فالله تعالى أعلى وأجل مما يشرك به بعض الناس. يريد من خلقه أن يعبدوه، ويحب أن يُحمد ويُشكر ويُمجّد. هو العزيز، الأعلى، والإله الحق الوحيد الذي يستحق العبادة. بل إن كل شيء مسخر له-طوعاً أو كرهاً. الملائكة، مثلاً، يطيعون أوامر الله دائماً ويفعلون تماماً كما يُؤمرون. لكن البشر والجن أُعطوا اختباراً: أُمروا بعبادة الله لكن سُمح لهم بالاختيار بين طريق الهداية وطريق الضلال. المهديون يفوزون بالجنة، دار النعيم، والضالون يواجهون النار. الله يعلم كل شيء عن خلقه، وأعمالهم، ومصيرهم. لذلك يختبرنا في هذه الحياة الدنيا بإرسال الأنبياء، وإنزال الكتب، وتعريضنا للابتلاءات ليميز الصادقين من الكاذبين، والمؤمنين من الكافرين. يوم القيامة، سيجازي كل أحد بعدل كامل. ما أرسل إله باطل نبيّاً قط، ولا أنزل كتاباً، ولا عرّف بنفسه، ولا دعا إلى عبادته وحده بلا شريك-إلا الله جلّ وعلا. كما يذكّرنا الله في القرآن: "أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ" (المؤمنون: ١١٥). ويقول: "وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ" (الذاريات: ٥٦). يتبع... نسأل الله أن يهدينا لفهم عظمته.