الليلة اللي جدتي حضرت فيها للجنة
السلام عليكم. جدتي من جهة الأب عاشت حياة طويلة وذات معنى. حتى في أيامها الأخيرة، كانت واعية بكل شيء يجري مع أحفادها. كانت دائماً تهتم وترغب في أن يعيش كل واحد منا بشكل صحيح. قبل أن ترحل، بدأت تضعف تدريجياً. في يوم من الأيام، طلبت من أحد أبنائها أن يتصل بأخته التي كانت تعيش في مدينة أخرى. اتصل بها عمي وجاءت على الفور. وعندما رأت والدتها التي بدا أنها أفضل قليلاً، عادت إلى المنزل لأن أطفالها كانت لديهم امتحانات مهمة. بعد يومين، ساءت حالة جدتي فجأة. سكرها انخفض، وضغط دمها نزل، وأدركنا أن أي شيء يمكن أن يحدث في أي لحظة. جاء طبيب وبعد أن فحصها قال ببساطة، "ادعوا لها." ثم حدث شيء remarkable. فجأة، الأشياء التي كانت خاطئة أصبحت طبيعية. فتحت عينيها ونادت الجميع بالقرب. أخبرت أبناءها أن يتصلوا ببناتهم، خاصة تلك التي في المدينة الأخرى. قلنا إنها لن تتمكن من الوصول قبل ليلة الغد بسبب الرحلة الطويلة وانعدام التذاكر. هدوء، قالت، "إذا كانت تريد حقاً رؤية والدتها، يجب أن تصل قبل الفجر. بعد الفجر، سأكون قد رحلت." نظرنا إلى بعضنا البعض بصدمة. ثم أعطت التعليمات: "لا تبكوا بعد رحيلي. حضروا وليمة بدلاً من ذلك. عندما يأتي الناس لجنازتي، عاملوا كل ضيف باحترام." ظلينا على تواصل مع عمتنا؛ فقالت إن الضباب أخر القطارات. كانت تصل بسرعة، ولكن هذه المرة قالت، "لا أستطيع القدوم قبل ليلة الغد." ببطء تجمعت الأعمام والعمات والأبناء. عميقاً كنا نعلم ما قالته حول الرحيل بعد الفجر، لكن لم يكن أحد يريد أن يقولها بصوت عالٍ. في وقت متأخر من الليل، لم يكن المنزل يبدو وكأنه مكان يأس impending death. بل كان يبدو مفرحاً مثل بيت عرس. الأطفال كانوا يركضون بين الغرف بينما يناديهم الكبار إلى التراس. بعد العشاء، أعطت جدتي المزيد من التعليمات. طلبت من شخص أن يفتح الخزانة وأعطت مجوهرات ذهبية لامرأة اعتنت بها بكل حب وإخلاص حتى النهاية. ثم طلبت صندوقاً صغيراً من الخزانة. داخلها كان غبار مقدس من جنة البقيع جلبته خلال الحج/العمرة في شبابها حباً للمدينة. أرادت أن يتم وضع هذا الغبار في قبرها، مع قطع أكبر قرب رأسها وأصغر قرب قدميها، رغم أني لا أذكر الترتيب بالضبط. قالت، "ابدأوا بالذكر، واتصلوا بكل زوجاتي." وعندما جئن، تحدثت إلى كل واحدة وقالت، "إذا آذيتكن في أي وقت، أطلب منهن الصفح. وإذا آذى أي منكن، فأنا أغفر لكن جميعاً." ثم استلقت وبدأت في تلاوة القرآن. بعد فترة، توقفت وتحركت يديها كما لو كانت تأكل. سألت ابنة عمي بهدوء، "جدي، هل أنت جائعة؟ هل تريدين شيئاً لتأكلي؟" أجابت بهدوء، "لقد أكملت رزقي في هذا العالم. الآن أتناول طعام الجنة. الله يطعمني." شعرت وكأن حجاب الغيب ينفتح لها. حوالي الساعة 1:00 صباحاً، قالت لنا، "لا تجلسوا هنا. لا ترهقوا أنفسكم. اذهبوا للنوم. ستشعرون بالانشغال بعد الفجر." حوالي الساعة 4:30 صباحاً استيقظت، صلت التهجّد، وواصلت الذكر والدعاء، ثم صلت الفجر. كنا واقفين حولها. نظرت نحو الباب وقالت، "ابتعدوا. دعوهم يدخلون." ثم تلوّت الشهادة: لَا إِلٰهَ إِلَّا ٱللَّٰهُ مُحَمَّدٌ رَّسُولُ ٱللَّٰهِ - "لا إله إلا الله، ومحمد رسول الله." بتلك الكلمات، غادرت هذه الدنيا، ووجهها كان هادئاً ومشرقاً. كان كأنه ملاك الموت جاء بلطف وأكرمها. تذكرت الحديث عن كيف أن الملائكة تنزل للمؤمنين في الموت، وأن الروح تؤخذ برفق إلى مغفرة الله ورضاه. كانت تلك هي اللحظة المباركة التي منحت لها. في منشورتي القادمة سأشارك كيف رحلت جدتي من جهة الأم. ولمن يتساءل إن كانت عمتي قد وصلت في الوقت - لم تصل؛ وصلت بعد أن تكون جدي قد رحلت بالفعل.