أزمة الصحة النفسية في صفوف الجنود الإسرائيليين أثناء الصراع في غزة
أفادت تقارير بأن جيش الدفاع الإسرائيلي يواجه موجة ارتفاع غير مسبوقة في حالات الاضطرابات النفسية بين جنوده أثناء النزاع في غزة، وهو ما يوصف بأنه الأسوأ في التاريخ العسكري للدولة. يُشتبه في أن الجيش الإسرائيلي يخفي بيانات آلاف الجنود الذين تم تسريحهم بسبب معاناتهم من ضغوط نفسية شديدة، وذلك لمنع الإضرار بمعنويات الجمهور.
صرح مصدر مسؤول في مديرية شؤون الأفراد في الجيش الإسرائيلي لصحيفة هاآرتس بأن عدد الجنود المسرحين بسبب اضطرابات نفسية يُعتقد أنه الأعلى المسجل على الإطلاق في تاريخ جيش الدفاع الإسرائيلي. كما يُشتبه في أن المؤسسة العسكرية تتردد في نشر البيانات الكاملة بسبب الضخامة غير المسبوقة لأزمة الصحة النفسية في صفوف القوات.
منذ بداية النزاع في قطاع غزة في أكتوبر 2023، واجه الجيش الإسرائيلي ارتفاعًا غير مسبوق في حالات الاضطرابات النفسية. أقر العديد من الجنود المشاركين في المعارك والحصار على غزة بأنهم يعانون من ضغوط نفسية خطيرة لدرجة عدم قدرتهم على العودة للخدمة في ساحة المعركة.
كشفت صحيفة هاآرتس أن جيش الدفاع الإسرائيلي لم ينشر جميع البيانات المتعلقة بالجنود الذين تم فصلهم بسبب حالتهم النفسية أثناء النزاع. كما رفض الجيش طلب الصحيفة المقدم عام 2024 للحصول على البيانات الكاملة، وظل الأمر يتأخر دون أي وضوح.
ووفقًا للتقرير، طلب الجيش الإسرائيلي عدة تمديدات للوقت للرد على طلب البيانات استنادًا إلى قانون حرية المعلومات الإسرائيلي. ومع انتهاء المهلة، لم يتم تقديم البيانات الكاملة.
نقلًا عن مصادر من الضباط في مديرية شؤون الأفراد العسكرية ومكتب المتحدث باسم الجيش، أشارت هاآرتس إلى وجود اتجاه لتأخير نشر البيانات التي يُنظر إليها على أنها لا تخدم صورة الجيش أو قادته. حتى أن أحد الضباط قال إن هناك أطرافًا داخلية تعرف كيفية التلاعب بالأرقام والنسب من أجل إخفاء المعلومات غير المرضية للجيش.
قال الضابط: "إذا احتاج المتحدث العسكري إلى معلومات لدحض مزاعم صحفية أو سياسية، فإنهم يبذلون كل جهد للحصول عليها في غضون ساعات."
وأكد أن المؤسسة العسكرية لا تريد أن يعلم الجمهور مدى الضغط النفسي الذي يتعرض له الجنود الإسرائيليون في الميدان.
كما يعتقد مصدر في قسم الصحة النفسية العسكرية أن الجيش الإسرائيلي يتجنب عمدًا نشر البيانات بسبب مخاوفه من تأثيرها على معنويات الجمهور الإسرائيلي في خضم الصراع المستمر.
واستنادًا إلى البيانات الأولية التي استشهدت بها هاآرتس، وافق الجيش الإسرائيلي حتى يوليو 2024 أخيرًا على نشر جزء من البيانات يغطي السنة الأولى فقط من نزاع غزة. تُظهر تلك البيانات أنه تم تسريح 7241 ضابطًا وجنديًا من الخدمة العسكرية بسبب اضطرابات نفسية.
https://www.harianaceh.co.id/2