مبادرة "خُص" من إيثرا تساعد في الحفاظ على فن نسج النخيل للأجيال القادمة، السلام عليكم
السلام عليكم - على مدى أجيال في الأحساء، كان نسج النخيل أكثر من مجرد عمل عملي؛ إنه جزء أساسي من الهوية والذاكرة المحلية. مركز الملك عبد العزيز للثقافة العالمية (إثراء) في الظهران يسلط الضوء على هذه الحرفة من خلال مبادرة خوص، وهو مشروع يركز على الاحتفال والحفاظ وإعادة التفكير في نسج النخيل التقليدي.
البرنامج يجمع بين الحرفيين المحليين والمصممين والفنانين من الخارج، مما يشجع على التعاون ويظهر القيمة الاجتماعية والبيئية والإبداعية لنخلة التمر. خوص - نسج النخيل - هو واحد من أقدم الحرف في منطقتنا، حيث تُنسج الأوراق الجافة للنخيل في سلال، وحُصُر، وأشياء زخرفية. بعيدًا عن الاستخدام، تحمل الحرفة مرونة ومعرفة آبائية تُتوارث في الأحساء، أكبر واحة لنخيل التمر في العالم وموقع تراث عالمي لليونسكو.
عمل إثراء يركز على الحُماة الأحياء لهذه المعرفة ويدعو المبدعين العالميين للتعلم منهم. نورا الزامل، رئيسة البرامج في إثراء، تشرح أن ربط الحرفيين والفنانين والمصممين يدعم التقنيات السعودية التقليدية ويساعد على تطوير أساليب مستدامة ومبتكرة داخل الحرفة.
مبادرة خوص بدأت بإقامة من 3 إلى 14 أكتوبر، حيث جلبت مصممين من الخليج وخارجه للتعاون مع ناسجين النخيل. على مدى أسبوعين، تبادل المشاركون المهارات واستكشفوا طرقًا لإدخال التقنيات التقليدية في التصميم المعاصر.
اختتمت الإقامة بمعرض صغير للمشاريع الأولى، التي ستستمر في التطور. علا القحطاني، التي تقود المبادرة، تقول إنها تربط قرونًا من التقليد بالممارسة الحديثة وتظهر نسج النخيل كتراث حي ومصدر للابتكار المستقبلي.
الفنانة الإماراتية عزة القبيسي، التي عملت مع مواد النخيل منذ 2006، وجدت في البرنامج فرصة لتعميق علاقتها مع الحرفة. تتذكر نشأتها على مزرعة عائلتها في ليوا وكيف كانت تشعر برابط قوي مع الأرض ونخلة التمر - اتصال بالأجداد والمكان. إدارتها لمزرعة العائلة في 2002 جعلتها تدرك التغيرات في التعامل مع المواد والفجوة بين المعرفة التقليدية والممارسات الحديثة. زيارة الأحساء ورؤية الفلاحين ما زالوا مرتبطين جدًا بالنخيل زاد من تقديرها للمعنى الثقافي للحرفة.
من خلال المبادرة، جربت استخدام النخيل في الأثاث، والتماثيل، وقطع الملابس مع الحفاظ على الأساليب التقليدية. "إذا ركزت على صنع منتج جيد، يمكنني البيع بدلاً من رميه بعيداً"، كما تقول، وقد أكدت لها هذه الأعمال الاستخدام المستدام للمواد الطبيعية.
المصممة البحرينية مريم النعيمى انضمت للإقامة لاستكشاف العلاقة بين الناس، والأرض، والثقافة. كان النخيل دائمًا جزءًا من الحياة اليومية في الخليج - في الأغراض، والمأوى، والمعمار. لقد أضعف التصنيع بعض هذه المعرفة، وكانت تريد أن تعيد تعلمها وتجسر تلك الفجوة من خلال العمل مع المجتمعات التي لا تزال تمارس الحرفة.
مشروعها نظر إلى النخيل كمصدر للمعرفة البيئية والثقافية - بذور لمزيد من البحث والعمل الإبداعي. أكدت على أهمية فهم المادة والحرفة لمتابعة تصميم مستدام وجذري ثقافي. بالنسبة لها، توضح النخلة الاستدامة الشاملة: كل جزء له غرض، من الأوراق والفروع إلى الأحبال ولب النخيل الصالح للأكل، المنسوج في المعمار والحياة اليومية عبر الخليج.
مبادرة خوص تحتوي أيضًا على برامج عامة للوصول إلى جمهور أوسع. معرض "بسطات: معرض شجرة النخيل" يستمر حتى مارس 2026 ويستكشف التراث البيئي والثقافي للنخيل بينما يعيد الفنانون المعاصرون تفسير الأشكال التقليدية. المعرض يتضمن أعمال من مبدعين سعوديين ودوليين ويتميز بقطعة مركزية من عبيد الصافي، من بين آخرين. الورش تقدم للزوار طرقًا عملية لتعلم الحرفة والتفاعل مع الحرفيين.
بالنسبة لعزة القبيسي، المبادرة هي شخصية وثقافية. تعلمها للأساليب والجهد وراءها غيّر كيفية رؤيتها لنساء الحرف اليوم وأعطاها أفكارًا لنقل التقليد إلى أطفالها وإعادته إلى الحياة اليومية. تأمل النعيمى أن يكتسب الزوار تقديرًا أعمق للحكمة البيئية المنسوجة في ممارسات النخيل وأن يساعدوا في إعادة ربط المجتمعات بتلك المعرفة الغنية.
عسى أن تساعد مثل هذه الجهود في الحفاظ على تراثنا وتشجيع الإبداع المستدام والجذري في المجتمع للجيل القادم.
https://www.thenationalnews.co