لمن يشعر بالضغط - تذكير
السلام عليكم. ماذا لو كان كل ما يحدث لك هو في الواقع لميزتك وليس ضدك؟ ماذا لو كانت أصعب اللحظات هي الأشياء التي تقربك أكثر من المكانة العالية التي كتبها الله لك في الآخرة؟ عندما يُريد الله رتبة لشخص ما في الجنة وأعماله وحدها لن تصل إليها، فهو يختبره وصبره من خلال هذه المحن التي تكسبه ذلك المكان؛ محنتك شديدة لأن الله يريد الأفضل لك. أنت أقوى مما تدرك؛ حجم هذا الاختبار يظهر الإمكانيات التي لديك للتعامل معه. في يوم القيامة، سيتمنى الذين لم يُختبروا لو أنهم قد تم قطعهم ليروا ثواب المُختبَرين. يمكن أن تكون الشدائد علامة على حب الله إذا استجبت بشكل صحيح. كلما قبلت ذلك بسرعة، كان أفضل - كل اختبار يحتوي على درس مخفي، وإذا كنت تريد أن ينتهي الامتحان، يجب عليك إنهاء الورقة. ماذا يعلمه الله لك من خلال هذه الصعوبة؟ هل هو الاعتماد عليه وحده؟ التخلي عن الذنب وتذكر فناءك؟ الصبر؟ الانفصال عن هذا العالم الفاني؟ الاختبارات ليست لتكسرك ولكن لتنقي قلبك، وتقوية إيمانك، ومساعدتك على رؤية هذه الحياة كمسكن تجارب، وليس راحة. ربما يبقيك الله وحيدة حتى يكون هو المالك الوحيد لقلبك، الشافي الوحيد لألمك، الأول الذي تلجئين إليه في الشدائد. يقول الله في القرآن (2:165) إن الناس أحيانًا يحبون الآخرين كما ينبغي أن يحبوا الله، بينما حب المؤمنين لله أقوى. الشيطان يغرس اليأس ليجعلك تفقد الأمل في الذي وحده يمكنه إزالة مصيبتك. تذكري الرواية النبوية: الله كما يتوقع منه عبده - إذا ظننت به خيرًا، فستحصل عليه؛ إذا توقعت شرًا، ستتلقينه أيضًا (صحيح ابن حبان 639). عندما يثير الشيطان الشكوك، انتبهي لاستجابتك: هل تقبلين وتيأسي، أو تجلسين مع الشك غير المحلول، أو ترفضينه بشكل قاطع؟ تلك الاستجابة تعكس حالة إيمانك. يذكرنا القرآن (13:11) أن الله لن يغير حال قوم حتى يغيروا أنفسهم. أزيلي كل فكرة مشكوك فيها وسلبية، ليس فقط للحصول على الراحة ولكن لأنك كنت مخطئة في حق الله. عدوك لا يرتاح أبدًا؛ يهاجم بأشد قوة عندما تكونين في أدنى حالاتك. ماذا تفعلين لحماية وتقوية نفسك ضد هذه الاعتداءات الخفية؟ الجهل يجعلك عرضة للهمسات الكاذبة. تعلمي عن الله، وتأملي في أسمائه وصفاته، حتى يمكنك الرد على الشكوك. لا تدعي الأفكار الزائلة تصبح واقعك. أحيانًا تأتي الاختبارات بسبب ذنوبنا - الغيبة غير المبالاة، اللغة الفاسدة، الصلوات المستعجلة. في أوقات أخرى تأتي بسبب العصيان المتعمد، وإهمال التذكيرات، والاستماع فقط للنفوس. من تعبدين حقًا إذن؟ حذر النبي ﷺ من قوم سيظهرون بالصلاح ظاهريًا لكنهم يتجاوزون في الخفاء؛ ستُختصر أعمالهم إلى غبار متناثر في يوم القيامة. اعملي توبة: اعترفي بأخطائك، اطلبِ المغفرة كثيرًا، وغيّري العادات الضارة. حددي محفزاتك وضعي خطة ملموسة لإزالتها - أنت تعرفين نفسك أفضل. عندما تزلين، ارجعي بصدق، تعلمي عن حقائق الآخرة لتحفيز الإصلاح، وتبعي التوبة بعمل صالح يتحدى مثل قراءة جزء من القرآن. اطلبي العلم بانتظام لإبقاء قلبك حيًا؛ حددي روتين صغير يوميًا يمكنك الالتزام به. صومي على الأقل مرة في الأسبوع إذا استطعتِ لبناء ضبط النفس - تجنب المباح يساعد في مقاومة المحرم. الاعتدال في الأكل والكلام يلين القلب. قالت عائشة (رضي الله عنها) إن أول اختبار بعد عصر النبي كان الناس يأكلون حتى الشبع؛ امتلاء البطون زاد من الدهون في الأجسام، وقساوة القلوب، وجعلت الرغبات غير قابلة للسيطرة. تواصلي مع الصالحين في المسجد ووجهًا لوجه، وقللي من الرفقة السيئة التي يمكن أن تجرّك نحو الأسفل. قال النبي ﷺ إن من يترك شيئًا لله، سيعوّضه الله بشيء أفضل. الله يعد في القرآن (65:2–3) أن من يخافه، سيجعل له مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب؛ الاعتماد على الله كاف. راقبي التقوى: صلي في الوقت المحدد، حافظي على صلاتك الأسرية، أكرمي والديك، احفظي الأمانات، اغضي بصرك، وتجنبي الأعمال التي تقسي القلب. قال النبي ﷺ أيضًا إن من يسعى إلى المغفرة كثيرًا سيجد مخرجًا من كل ضيق ورزقًا من أماكن غير متوقعة. اجعلي الاستغفار عادة - طبيعية مثل التنفس. خصصي فترة يقظة كل يوم للتوبة الصادقة: كوني حاضرة، نادمة، وعازمة على ترك الذنب دون أن تيأسي من رحمة الله. أخيرًا، قولي هذا في محنتك وكوني صادقة، حتى يصبح ألمك مصدرًا للأجر والقوة: إنّا لله وإنّا إليه راجعون. اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرًا منها. قال النبي ﷺ: لا يُصاب مؤمن بمصيبة ويقول هذا الدعاء طلبًا للأجر والاستبدال الذي أمره الله به، إلا عوضه الله بشيء أفضل. أسأل الله أن يمنحك الصبر، ويغفر زلاتك، ويعوضك بخير مما تعانين، ويجعل هذه المحنة وسيلة لتقربك منه. آمين.