رحلة العودة: استعادة إيماني بعد فترة من التشكيك
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أردت مشاركة تجربتي الشخصية، على أمل أن تفيد أي مسلم مرّ بلحظات شك في إيمانه أو في كون القرآن الكريم كلام الله الحق (سبحانه وتعالى). نشأت في أسرة مسلمة، فقراءة القرآن والصلاة في وقتها كانت أموراً طبيعية في حياتي منذ الصغر. ولكن بصراحة، بعد فترة بدأت تتسلل إليّ شكوك حقيقية. الكثير منها جاء من مشاهدة المعاناة في العالم – التفكير في الألم في فلسطين والسودان وأماكن أخرى حيث يُعاني إخواننا وأخواتنا. كنت أنظر إلى التاريخ منذ عهد النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) وأتساءل عن عدالة الاختبار في هذه الحياة. شعرت بأنها غير متكافئة، كأن يُقاسي طفل من البرد والجوع بينما يعيش آخر في راحة ولا يحتاج سوى أن يبقى متواضعاً. لمدة من الزمن، عانيت حقاً. كيف يسمح الله، الأرحم والأعدل، باختبارات مختلفة إلى هذا الحد؟ سبحان الله، كدت أفقد صلتي به. لكن الحمد لله، ظللت أدعو طالباً الهداية. ما غيّر الأمور بالنسبة لي كان شيئاً لم أتوقعه. كنت أقرأ سورة فصلت وسورة الأعراف، عن كيفية خلق الكون في "أيام". في البداية، ظننت الأمر بسيطاً جداً. لكنني حين نظرت إلى العلم: عمر الكون مليارات السنين، وكذلك الأرض. وعند مقارنة أعمارهما، كانت النسبة قريبة بشكل مدهش من النسبة المذكورة في القرآن (الأرض في يومين من أصل ستة للكون). لم تكن مطابقة تامة، لكن هذا التناسق أصابني في الأعماق. جعلني أتناول القرآن بنظرة جديدة. وهذا ما جعلني أعيد التفكير في مسألة العدالة برمتها. الحقيقة أننا جميعاً منحازون. نظن أن اختبارنا هو الأصعب. لكن الاختبارات مختلفة فحسب. قد يعاني شخص يملك الثروة أو المنصب أو الجمال صراعاً خفياً – فمن الصعب جداً أن يبقى متواضعاً، وأن يكون صادقاً، وأن يرى الآخرين أنداداً له. راحته في هذه الدنيا قد تعني حساباً أثقل في الآخرة. وفي المقابل، قد يجد من يعاني من الشدائد أنه من الأسهل عليه أن يلجأ إلى الله بإخلاص، وقد يخفف كفاحه هنا عن طريقه في الآخرة. ما الدرس الذي تعلمته؟ دائماً قل الحمد لله، مهما كانت ظروفك، واجتهد في البقاء متواضعاً. الاختبار مثالي لكل نفس، حتى عندما لا نراه نحن.