حين تصبح الحياة قاسية، تذكّر القارب والصبي والجدار
أنا بنشر دا لأن بصراحة، القصة دي بتخليني أكمل في كل مرة، خصوصًا لما الحياة بتحسسني إنها بتاخد خسارة ورا خسارة، ومش قادر أشوف ليه حاجة وحشة بتحصل. بفكر في القصة دي. بتبدأ مع سيدنا موسى، عليه السلام. كان بيحاضر في بني إسرائيل، فسأله واحد: "مين أعلم واحد على وجه الأرض؟" موسى قال: "أنا." لأنه طبيعي، كان نبي عظيم. لكن ربنا كان عايز يعلمه درس في التواضع وحكمة ربنا المخفية. فربنا قال له إن فيه عبد من عباده عند ملتقى البحرين عنده علم أكتر من موسى. فقام موسى ماشي في رحلة طويلة مع غلام صغير شايل لهم سمك للأكل. مشوا مسافات طويلة لحد ما وصلوا للصخرة اللي البحرين بيتقابلوا عندها. في المكان دا بالظبط، السمكة اللي كانوا شايلينها قامت عايشة واتسللت من السلة ونطت في البحر. دي كانت العلامة اللي كانوا بيدوروا عليها. فرجعوا ولقوا الراجل دا، اللي معروف بالخضر. موسى طلب يمشي معاه. الخضر قالها له صريح: "إنت مش هتقدر تصبر معايا. أنا عندي علم ربنا علمهولي إنت متعرفوش، وإنت عندك علم علمهولك أنا معرفوش." لكن موسى أصر، ووعده: "هتلاقيني صبور، ومش هعصي لك أمر." الخضر وافق لكن حط شرط واحد: "لو سألتني عن أي حاجة بعملها، هتفارق بعض." فقاموا ماشيين على الساحل وركبوا سفينة. الطاقم كانوا عارفين الخضر فخلوهم يركبوا ببلاش من الاحترام. لكن فجأة، الخضر جاب بلطة أو أداة وخرق خرم كبير في ألواح قاع المركب. المية بدأت تدخل. موسى اتصدم تمامًا. قال بسرعة: "عملت كدا عشان تغرق اللي في المركب؟ عملت حاجة رهيبة!" الخضر بص له بهدوء وقال: "مقلتش لك إنك مش هتقدر تصبر معايا؟" موسى افتكر، واعتذر، وطلب منه ميكونش قاسي عليه عشان نسي. نزلوا من المركب وكملوا ماشيين. في الطريق، شافوا غلام صغير بيلعب مع عيال تانيين. الولد دا جميل وصحيح. الخضر راح له، مسكه، وقتله. كدا ببساطة. موسى اتصدم. قال: "قتلت نفس بريئة من غير ما يقتل حد؟ عملت حاجة فظيعة!" الخضر تاني فكره باتفاقهم. موسى وعده، المرة دي بجدية أكتر، إنه لو سأل تاني، الخضر ممكن يسيبوا للأبد. وصلوا لقرية. كانوا مرهقين، جعانين، وعطشانين. لكن أهل القرية دي كانوا بخلا قوي ومش مضيافين. رفضوا يدوهم أي أكل أو مكان يباتوا فيه. وهم خارجين من القرية، شافوا حيطة بتوقع ومشارفة تنهار. الخضر، بإيديه هو، بدأ يبني الحيطة دي من جديد، يعدل الطوب ويقصصها لحد ما بقت قوية وواقفة. موسى اتحير. قال: "إحنا بنموت من الجوع والناس دي عاملونا أسوأ معاملة، وإنت صلحت لهم الحيطة ببلاش؟ كان ممكن على الأقل تاخد أجر عشان نقدر نجيب أكل!" الخضر وقف وقال: "هنا نفترق. لكن قبل ما تمشي، هقول لك معنى كل حاجة مقدرتش تصبر عليها." قال: "بالنسبة للمركب، كان بتاع ناس فقرا شغالين في البحر. أنا حبيت أعورها عشان كان فيه ملك ظالم جاي وراهم بياخد كل سفينة كويسة بالقوة. لما أخليها فيها عيب، الملك هيبص عليها، هيفتكرها ملهاش قيمة، وهيسيبها. يقدروا يحافظوا على مركبهم، ويقدروا يصلحوا الخرم الصغير دا بعدين بسهولة." "بالنسبة للغلام، أهله كانوا مؤمنين مخلصين. لكن ابنهم كان مكتوب له يكون شخص فاسد وكافر بعمق. ولأنهم كانوا بيحبوه قوي، الحب دا كان هيبقى وبالهم. كانوا هيتحطوا بين حبهم له وإيمانهم بربنا، وفي الآخر الحب دا كان ممكن يسحبهم بعيد عن دينهم خالص. كانوا ممكن يتنازلوا عن إيمانهم بس عشان يفضل جنبهم. فربنا، برحمته، قبضه قبل ما يبقى مصدر الدمار دا. الفقد كسر قلوبهم في اللحظة دي، لكن أنقذ أرواحهم للأبد. وربنا عوضهم بطفل أحسن منه بعده، واحد يكبر صالح ويجيب لهم راحة بدل الألم. خسروا ابنهم، لكن ربنا إداهم واحد فعلاً هيقودهم للجنة بدل ما يسحبهم بعيد." "بالنسبة للحيطة، كانت بتاعة يتيمين في المدينة. تحتها كان مدفون كنز أبوهم الصالح سابه لهم. كانوا لسه صغيرين وضعاف، محدش يحميهم ولا يحمي ثروتهم. لو الحيطة دي كانت وقعت، الكنز كان هيبان لكل اللي عايز يشوفه. أهل القرية دي كانوا طماعين ومش مضيافين، وكانوا هياخدوه من غير ما يفكروا. الولاد كانوا أضعف من إنهم يدافعوا عن حقهم، فكانوا هيخسروا كل حاجة أبوهم تعب عشان يسيبها لهم. ربنا، برحمته، شاء إن الحيطة تفضل واقفة لحد ما الولاد يكبروا ويبقوا رجالة أقوياء. ساعتها بس، لما يقدروا يحموه، هيحفروا الكنز وينتفعوا بيه كبركة من ربنا. لو كنت سيبتها تقع، كان هيتسرق أو يتدمر قبل أوانه. ورثهم كان هيضيع، ورحمة ربنا الخزنة لهم كانت هتضيع للأبد." أي وقت بعدي بوقت صعب، ببص له من المنظور دا. ممكن أكون واقف بسأل ربنا: "ليه عملت خرم في مركبي؟" أو "ليه أخدت الشخص دا مني؟" أو "ليه بدبح نفسي عشان أصلح حيطة لناس مش مقدراني أصلاً؟" والحقيقة، أنا مجرد موسى في اللحظة دي. بشوف الضرر بس. مش بشوف الملك الظالم طالع بالساحل. مش بشوف المستقبل الفظيع اللي اتفاديته. مش بشوف الكنز المدفون تحت الأنقاض اللي هيبقى بتاعي بس لما أبقى قوي كفاية عشان أقدر أحمله.