[قصة] واقع النية الذي لا يذكره أحد - السلام عليكم
السلام عليكم. مؤخرًا شفت بعض المقاطع لناس معروفين يتكلموا عن النية. قالوا إنه إذا كان عندك نية قوية وتشتغل بجد كل يوم، النجاح أكيد بيجي. حسيت بالدافع وصدّقت ذلك كمان. لكن صار شيء غيّر طريقتي في التفكير. قبل كم شهر بدأت أعطي دروس خصوصية في البيت. في الأيام الأولى لاحظت إن الطلاب مشغولين وما كانوا جادين. تحادثت معهم بهدوء لكنهم تجاهلوا الموضوع وما في شيء تغير. عادةً أحاول أحل الأمور مباشرة مع الطلاب بدون ما أروح للوالدين، لكن هذه المرة ما كنت أعرف إيش أسوي، فتحدثت مع والدهم، اللي عادةً يكون صارم. قال لي إني كنت طيب جدًا وإنه لازم أكون أقوى. أخذتها كمسؤولية. قررت أكون صارم. قليلًا قليلًا صار هالصوت الصارم صراخ، وفي بعض الأيام حتى رفعت صوتي. كنت أقول لنفسي إن نيتي كانت صحيحة - أنا عاوز الأفضل لهم، فكوني صارم كان مبرر. بدل ما يتحسن أي شيء، الأمور ساءت. العلاقة الدافئة بين المعلم والطالب صارت سيئة. كنت أشوف الإحباط وال resentment على وجوههم. بدأوا يردوا بأدب غير لائق وسلوكهم زاد سوء. النزاعات زادت. كنت محتار. كنت أعتقد بصدق إن نيتي كانت لمصلحتهم. ليش ما كان هذا ناجح؟ بدأت أتصرف بإنزعاج وأفكر إنه يمكن الأولاد اليوم ما عندهم احترام. بعدين تكلمت مع صديق لي معلم وأكثر خبرة. استمع لي، وبعدين ذكرني بشيء مهم: النية مهمة، لكن النية اللي تجي من هوية ضيقة ممكن تكون ضارة. قال إن النوايا تقودك، لكن إذا كانت وجهة نظرك محدودة لدور واحد بس - زي أنك تشوف نفسك كمعلم صارم فقط - ممكن تسبب ضرر حتى مع نية جيدة. هذا أثر فيّ. أدركت إني كنت أفكر كمعلم فقط، وما كنت أحاول أشوف الأمور من وجهة نظر الطلاب أو أ考 ما يمكن يكونوا يمروا به. تخيّلت كيف رح أحس لو المعلم يصرخ فجأة علي، وشفت إني رح أتصرف بنفس الطريقة. فغيرت. صرت أهدأ، جربت طرق مختلفة بدل ما أفرض السيطرة، وركزت أكثر على الفهم بدل من التصحيح فقط. هذا علمني درس بسيط: النية لازم تكون مرتبطة بمنظور شامل. بس لما تجي النية من الفهم، والتعاطف، ورؤية الوضع من جميع الجوانب، هي اللي تفيد الآخرين وتؤدي لنتائج جيدة، إن شاء الله. أتمنى أن هذا يساعد. جزاك الله خيرًا على القراءة. TL;DR كنت أعتقد إن النية القوية وحدها بتجيب التغيير. كوني صارم بنية جيدة بس أضر بالعلاقة. تعلمت إن النية بدون منظور شامل ممكن تضر - النية الحقيقية تعمل لما تكون متجذّرة في التعاطف والفهم.