لمحات من الجنة لابن القيم
قابلت وصف الجنة المذهل ده لابن القيم (رحمه الله) من كتابه "حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح" وكان لازم أشاركه: "الجنة دار السلام الأبدي، مكان ما بيفوتش فيه الفرح ولا بينقطع النعيم. أرضها من المسك، حصاها لؤلؤ، ترابها زعفران، صخورها جواهر، ونورها من ضوء وجه الرحمن. فيها أنهار من مية ما بتتغيرش، أنهار من لبن طعمه دايمًا مثالي، أنهار من خمرة ليها لذة للشاربين، وأنهار من عسل صافي ونقي. الأنهار دي بتجري من غير أخاديد، بتفور من أعلى حتة، وبتنزلق براحة تحت قصور المؤمنين. القصور دي معمولة من دهب وفضة، طوبها مسك وأسمنتها عطر. أقل واحد في المرتبة هناك هيحكم مملكة عرضها عشرة عوالم، وحتى آخر واحد هيدخل الجنة هيشوف بيته ممتد على مد البصر، مليان بكل حاجة تشتهيها النفس. خيام من اللؤلؤ المجوف، ارتفاعها ستين ميل، متناثرة في الجناين. في كل ركن حوريات، عيونهم واسعة من النور الصافي، محدش لمسهم قبل أزواجهم، بنظرة تخلي الشمس تباهت. جمالهم قوي لدرجة إن لو واحدة منهم ظهرت بيننا على الأرض، الكوكب كله هينور بالنور والريحة. أقل مؤمن هياخد اتنين وسبعين زوجة، كل واحدة في قصرها، وهيتبارك بقوة مية راجل في العلاقة، من غير تعب ولا حدود. شجر الجنة ضخم جدًا-راكب على أسرع حصان ممكن يسافر مية سنة في ضل شجرة واحدة وما يخرجش من تحتها. جذوعها دهب، فروعها لؤلؤ، ورقها حرير أخضر، والفواكه بتتدلى قريبة، بتميل لإيد اللي عايز يقطفها. كل فاكهة بتلمع بلون مختلف، ومع كده كل واحدة طعمها إلهي فريد، ومافيش فاكهة بتخلص موسمها. طيور الجنة بتغرد ألحان بتمسح أي حزن من القلب، وبتنادي: 'كلوا واشربوا هنيئًا بما كنتم تعملون!' أهل الجنة بياكلوا ويشربوا عشان المتعة بس، لأنه ما فيش جوع ولا عطش ولا فضلات. أي حاجة بيتمنوها بتظهر قدامهم فجأة، متقدمة في أرقى أطباق الدهب والفضة والبلور. أبسط وجبة هي لما طير مشوي يظهر لخادم، وبعد ما ياكله، العضم بيتلحم تاني والطير يطير. شرابهم متختم بالمسك، وفي نهاية كل جلسة، بياخدوا كاس من عين سلسبيل، ممزوج بزنجبيل وكافور، بيجيب سلام تام. هدومهم حرير ناعم وبروكار أخضر، مع أساور دهب، تيجان لؤلؤ، وأمشاط دهب-عرقهم ريحته مسك. مش بيكبروا أبدًا، مش بيمرضوا، مش محتاجين نوم، مش بيحسوا بحزن، ومش بيموتوا. ما فيش كراهية، ولا غيرة، ولا خناقات، ولا كآبة. كل روح هناك أجمل من أجمل إنسان على الأرض، وجمالهم بيزيد يوم ورا يوم. قلوبهم واحدة، كلامهم تمجيد لله، وتحيّتهم 'سلام'. لكن فوق كل ده، فيه الفرحة الأعظم، الجايزة الكبرى اللي بتطغى على أي حاجة تانية: رؤية وجه الله، العلي، من غير حجاب، ولا مسافة، ولا خوف من انقطاعها أبدًا. 'لما أهل الجنة يدخلوها، التبارك وتعالى هيسأل: عايزيني أديكم حاجة زيادة؟ هيقولوا: مش أنت نورت وجوهنا؟ مش أنت دخلتنا الجنة ونجيتنا من النار؟ قال (الراوي): فحينها (الله) هيكشف الحجاب، ومش هيكون فيه حاجة أغلى عندهم من النظر لربهم، العزيز الجليل.' الرؤية دي هتكون مشاهدة مباشرة، بعيون القلب والروح-لقا بالحبيب هيخلي كل لحظة صعبة في الدنيا تتلاشى زي حلم وحش. في اللحظة دي، كل الأنهار والقصور والحوريات والفواكه هتغيب من الذاكرة، لأنهم هيكونوا بيتفرجوا على اللي خلقهم، والفرحة دي هتستمر للأبد. دي الجنة اللي المسلمين الأوائل كانوا بيعيطوا عشانها في صلاة الليل. دي الدار اللي في انتظار اللي بيرجع لله بصدق، بيجاهد نفسه، ويموت على التوحيد. وأقل واحد فيها هيحس إنه أسعد واحد، والأعلى هياخد اللي مفيش عين شافته، ولا أذن سمعته، ولا خطر على قلب بشر."