شعور خانق بالحسد وصراع مع ديني
بسم الله. جاية من خلفية متواضعة جدًا. أهلي دايمًا شغالين في فندق صغير اقتصادي، فطول عمري عايشة في غرفتين أو تلاتة. بشارك الأوضة مع أختي، والشغل والبيت متلخبطين في بعض. الموضوع صعب لما يكون مفيش مكان خاص بيا. من فترة، الحمد لله، جاتلي منحة في جامعة خاصة في مدينة تانية. كانت نعمة كبيرة. لكن بصراحة، وجودي هناك خلاني أحس بمرارة. دايمًا حواليا ناس معاهم أكتر-فلوس أكتر، استقرار أكتر، حاجات أكتر. في الجامعة، بعيش لوحدي، وحبيت جدًا إني يكون ليا مكاني الخاص. بقدر أصوم وأصحى للسحور من غير ما أقلق على حد. أقدر أصلي التهجد من غير ما أزعج حد. لأول مرة، حسيت بالخصوصية. دلوقتي، كل ما أرجع البيت للأوض الضيقة دي، بحس إني مخنوقة. بقيت مهووسة بفكرة إني أمتلك بيت. أبويا بيدوّر على بيت، بس ميزانيته ضيقة جدًا، ومصرّ إنه مياخدش قرض، عشان يبعد عن الربا. بيدوّر من شهور، أو سنين، ولقاء بيت لائق وسعره معقول حاجة شبه مستحيلة. فخ المقارنة بلعني. في الأول، كنت بحسد بس الناس اللي عندها بيوت. دلوقتي الحسد طفح على كل حاجة-هدوم أحسن، حاجات أجمل، حياة أسهل. بكره إني أقول كده، بس ده الحقيقة. اللي بيخضني أكتر إن ده أثّر على ديني. كنت زمان متدينة جدًا. في الثانوية، كان إيماني قوي-مكنتش بسيّب صلاة، بقرأ قرآن يوميًا، وواثقة في ربنا تمامًا. دلوقتي بعاني عشان أصلي. من شهور، مش منتظمة. ساعات لما أبدأ أصلي، بحس بموجة مرارة وغضب جوايا، ومش قادرة أسيطر عليها. أبويا وأمي بيحاولوا بجد يلاقوا بيت، بس كل محاولة بتبوء بالفشل. أبويا دايمًا بيقول: "ربنا هيدبّر." أنا عارفة إنه مصدّق كده، وأنا كمان مصدّقة، بس أنا خلاص تعبت. بيقولي أدعي، لكن لما أرفع إيديّ، بحس بالإحباط والضيق بيغلوا جوايا. في نفس الوقت، صحابي عايشين حياة أنا حتى ما أقدرش أتخيلها. عندهم بيوت، أوض خاصة بيهم، أمان مالي، شبكات حماية-أهل يقدروا يسندوهم لو حصل حاجة. وأنا هنا، مرعوبة من المستقبل. عارفة إن المفروض أكون شاكرة. عندي سقف فوق راسي. عارفة إن الحسد بياكل الواحد من جوه. عارفة إن المشاعر دي خطيرة روحانيًا. بس المعرفة مش بتمنعها. أنا مش عايزة رفاهية-بس أوضة ليا، مكان أتنفس فيه. هكون راضية إني أعيش مع أهلي لو بس عندي الركن ده. حاولت أخد وقت لوحدي بالمشي، بالسواقة، بس مش كفاية أبدًا. جربت أكتب يوميات الامتنان، أعد النعم، أبص للي أقل مني. بس عينيّ دايمًا بتزوغ للحاجة الناقصة. المرارة طاغية. ده مأثر على علاقاتي كمان، جوايا. بعض صحابي المقرّبين بيحبوني بجد، وهمّا فاكريني فرحانة لهم. بس في الخفا، بحسدهم-عندهم بيوت، أوض خاصة بيهم، حاجات أنا معنديش. بكره نفسي على كده. الشعور بالذنب بعديه تقريبًا بيوجع أكتر من الغيرة. عارفة إنه غلط. بزعل من نفسي، والإحباط ده بيخليني أتجنن. اللي يزود الإحباط إني عارفة قد إيه أنا محظوظة. مكنتش هاخد تجربة الجامعة دي من غير رحمة ربنا. جاتلي فرص أكتر من اللي كنت بحلم بيه وأنا صغيرة. بس دلوقتي بحاول أدخل كلية الطب، والطريق ده حاسّاه مش آمن. هموّله إزاي؟ هروح فين؟ صحابي الأغنياء مش عندهم المخاوف دي-أهلهم يقدروا يدفعوا، عندهم شبكات أمان. بيضايقني جدًا لما ناس من عيل غنية يقولوا: "هبعد عن الربا عشان حرام." همّا يقدروا يقولوا كده. أهلهم يغطّوا التعليم. التضحية الحقيقية لما الواحد يكون محتاج الفلوس وبرضه يختار ما ياخدهاش. فأعمل إيه؟ أبعد عن الربا وأفضل في فقر، ولا أخد ديون عشان أبني حياة أحسن ليا وللأجيال الجاية؟ بجد مش عارفة. الجواز كمان حاجة محزنة. كتير حواليا لاقوا اتصال عميق مع شريك، نوع الحب اللي كل الناس تتمناه. أنا مش عندي ده، وبفكر لو هيكون عندي أبدًا. مؤخرًا، كل حاجة واقعة عليا مرة واحدة: كلية الطب، الفلوس، السكن، الجواز، المستقبل-وفوق كل ده، الغيرة اللي بتغرقني. اللي بيوجع أكتر هو علاقتي بربنا. كنت زمان واثقة فيها جدًا. الثقة دي جابتني للمرحلة الثانوية، ساعدتني أدخل الجامعة عشان كنت مصدّقة إن ربنا هيدبّر. دلوقتي، مش قادرة أصلي. مش قادرة أدعي. التفكير في المستقبل بيجيب مرارة، غضب، يأس، خوف. بزعل من نفسي لدرجة إني حاسة إني بفقد عقلي. فضفضت لأختي، قالتلي إني بقيت مدلّعة. هي غالبًا عندها حق، بس معرفة ده مش بتصلّح حاجة. أنا بس عايزة بيت، أوضة ليا، مكان أتنفس فيه. الغريب إن إيماني بيكون أقوى لما أكون لوحدي-بعيد عن الصحاب، الأهل، المقارنات. بس دلوقتي، أنا محشورة في وضع المعيشة ده ومش قادرة أهرب منه، وخلاني مرة. حاسة إن المرارة سيطرت عليا، وأنا بغرق. إزاي توقفي المقارنة والحسد لما تكوني عارفة إنهم بيدمروكي، بس تقدري تسيبيهم؟ ربنا يهدينا جميعًا.