حاسس إني غريب، مين السبب؟
كتير من الشباب ممكن يفهموا الشعور ده، خصوصًا لو كبرت مع أهل ديسي صارمين. يعني باختصار، أنا خجول جدًا. عندي أخت أصغر مني بعيدة عاطفيًا، وما كانش عندي حد أكبر مني أقتدي بيه، وقضيت سنين المدرسة والجامعة مدفون في الكتب بمدارس كلها أولاد. عشان كل ده، ببقى مرتبك جدًا قدام البنات. مش قادر أحافظ على تواصل العين-بحس بإحراج أو خزي من غير سبب واضح. بصراحة، مش عارف ليه حتى. بس لما ببعد نظري، بقلق إني بسيب انطباع وحش، زي إن الشخص التاني يفتكر إن فيا حاجة غلط. حاجة كمان إني أهلي ما علمونيش أبدًا أزاي أتكلم مع الناس أو أتعامل في المواقف الاجتماعية. معظم الوقت كانوا مشغولين بالشغل، أو حاجات العيلة، أو بنفسهم. ما كانش في بيتنا مساحة مفتوحة أقدر أشارك فيها معاناتي أو أسأل عن حاجات مريت بيها. كان الرد غالبًا: "دي مشكلتك، تعامل معاها لوحدك". ممكن ناس منكم يقولوا: "يا عم، اتصرف طبيعي". أنا فاهم. وجربت كتير. المشكلة إني مش قادر أتحكم في جسمي زي زر تشغيل. لما بكون فعلاً في الموقف، بتوتر، وجسمي بيتفاعل لوحده، وإني أحافظ على تواصل عين مباشر بيكون صعب أوي. ولو شغال في شركة، الموضوع بيكون أصعب لأنك بتتعامل مع تواصل كل يوم. ناس ممكن تقترح إني أتجوز، ويقولوا لي مع الوقت هتعرف تتعامل مع النساء. بس فكرك، أنا عندي أهل ديسي؟ أنا فعلاً جربت أفتح موضوع الجواز بمساعدة أهلي. بس اللي سمعته إني مش معايا بيت، ولا شغل ثابت، أو أي حاجة تانية ناقصة. أبويا ساعات يقول لي إزاي هو اتجوز على سن ٣٥، كإن ده المفروض يفسر إني أعمل إيه دلوقتي. وبعدين يديلي محاضرة وده آخر الحوار. وده حالي دلوقتي، من غير شغل، من غير فلوس، وبالعافية احترام ذات. الشيء الوحيد اللي باقي، حاسس إنه، هو غروري. فملوم مين؟ أهلي عشان ما دونيش البيئة اللي كنت محتاجها؟ ظروفي؟ تعليمي؟ ولا نفسي إني ما استوعبتش الأمور بدري؟ في الأول والآخر، أنا عارف إني بالغ. أنا اللي لازم ألاقي حل وأشتغل على نفسي. لازم أقوى عاطفيًا وأتعلم الحاجات اللي محدش علمهالي. فعشان كده بحاول أتمسك بالأمل وأحط رجل قدام التانية. "ما شاء الله! أنت بتعمل كويس. شوية كمان، إن شاء الله؟"