هل في حد تاني حاسس إنه خلاص متهالك من الدنيا دي؟ نفسي أرجع البيت.
أنا بس محتاج مكان أطلع فيه الأفكار دي، قعدت جوايا فترة طويلة أوي. قبل ما حد يقلق، أنا مش هأذي نفسي. مش هعمل كده. الانتحار حرام، وأنا بخاف من ربنا وعذاب النار. عارف إن إنهاء حياتي بنفسي مش الطريق. لكن ساعات بتمنى إن ربنا ياخدني له بنفسه. الجزء ده هو اللي صعب أشرحه. بفكر في الموت وبدل ما أخاف، بحس براحة. بتخيل ربنا بيناديني، زي ما بيقول للملايكة: "عبدي تعبان. اقبضوا روحه." وببتسم. فكرة إني أسيب كل ده ورايا أخيراً، أرتااح أخيراً، أرجع لللي خلقني أخيراً-ده بيديني احساس بالطمأنينة مش طبيعي. ساعات بفكر في إن ربنا عارف اسمي. خالق كل حاجة. ملك الملوك. اللي خلق الكون كله، ومع ذلك عارف إني موجود. عارف اسمي. عارف كل فكرة بداريها، كل دمعة محدش شافها، كل غلطة عملتها، كل لحظة حسيت فيها بالوحدة. أنا ولا حاجة قدام اللي خلقه، لكنه مع ذلك عارفني. الفكرة دي بتخليني أبتسم أكتر ما أتخيل. لكن بعدين بفكر: "إيه لو مش جاهز؟" عندي ذنوب. ضيعت وقت كتيير. إيماني بيطلع وينزل. تجاهلت حاجات كان مفروض ما تجاهلهاش. ما بقيتش الشخص اللي كنت عاوز أكونه. لو ربنا خدني النهارده، مش حاسس إني عملت كفاية عشان أستحق الجنة. فأنا متلخبط بين احساسين. خايف من الموت علشان معرفش إيه اللي مستنيني. وتعبان من الحياة علشان معرفش قد إيه وجع تاني لسه هقدر استحمله. أنا عندي 25 سنة بس. الناس بتقول إني لسه صغير وقدامي العمر كله، لكن بصراحة، الفكرة دي بتخوفني. بفكر في قد إيه ممكن أعيشه تاني وبحس إني خلاص ناشف. مش عاوز أموت بإيدي. مش عاوز أعصي ربنا. أنا بس عاوز الألم يوقف. بجد، الدنيا دي أنهكتني. الجري اللي ملهوش آخر. وما توصلش للي كنت بتحلم بيه. تتنضحك عليك، تتخزل، تحس إن مفيش حد أصلاً عاوزلك الخير. تجري ورا الفلوس، المكانة، النجاح، الجواز، كل الحاجات اللي بيقولوا لينا هتسعدنا، وتلاقي نفسك لسه فاضي. حاسس إني منفصل عن كل ده. مش عايز الدنيا دي تاني. نفسي أرجع البيت. نفسي أرجع له. عارف إني محتاج صبر. عارف إن رحمة ربنا أكبر من ذنوبي. عارف إن الحياة امتحان. عارف كل ده. أنا بس تعبان. إنا لله وإنا إليه راجعون.