الدعوة تتعلق برعاية الفهم، وليس مجرد تقديم إجابات
مؤخرًا، صرت أفكر كيف أننا غالبًا ما نقدم للناس استنتاجات جاهزة، لكن ربما دورنا الحقيقي هو مساعدتهم على بناء الإطار الذهني الذي يخليهم يشوفوا ليه هالاستنتاجات منطقية. تخيلي أحد يسأل عن زهور: ممكن تعطيه باقة، تكون حلوة لكن مرتبة مسبقًا من غيرك، أو ممكن تستقبليه في محل زهور. هناك، يقدر يستكشف زهور مختلفة، يتعلم عنها، ويختار اللي يناسبه. دورنا؟ نناولهم سلة ونوجههم برقة لحمل اكتشافاتهم. هالفكرة أحسها وثيقة الصلة بالتعليم عمومًا، وبالدعوة خصوصًا. لما أخ أو أخت يجي بسؤال، أول دافع لنا ممكن يكون تقديم رأينا بسرعة. لكن ماذا لو حاولنا أولًا فهم منظورهم؟ ايش الافتراضات اللي يحملوها؟ ايش اللي مضايقهم فعلًا؟ ايش السؤال الأعمق ورا كلماتهم؟ بدل ما نعطيهم إجابة جاهزة، نقدر نمشي معاهم خلال التفكير اللي يوصل لتلك الحقيقة. خذي مثال شخص يسأل عن عدل الله. بدل ما نقول ببساطة "الله هو العادل"، ممكن أولًا نستكشف ايش يعني العدل بالنسبة لهم، ثم نوجههم لفهم العدل من منظور إسلامي، نخليهم يشوفوا بأنفسهم كيف كل الأجزاء تتناغم. طبعًا، هذا ما يعني تحريف الإسلام عشان يناسب الأهواء الشخصية، لكن فيه فرق كبير بين الضغط على شخص يقبل جواب وبين مساعدته يفهم بصدق ليه هالجواب سليم. لما الشخص يكتشف الحكمة ورا مفهوم، ارتباطه فيه يكون أعمق من لو بس تلقى الحكم النهائي. "ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة..." (النحل: ١٢٥). يمكن جزء من هالحكمة مو بس معرفة وش نقول، لكن فعلًا رؤية الشخص اللي قدامنا، عشان نقدر نقوده للحقيقة بطريقة يتفاعل معاها بكل قلبه. وأحيانًا، أفضل طريقة لمشاركة زهرة هي مو إنك تعطي أحد باقة، بل إنك تدعوه للحديقة. ^_^