اختبار بلا خط نهاية
السلام عليكم، عندي شيء لازم أطلعه من صدري. بعمر 28، اكتشفت للتو إن عندي حالة مناعية مزمنة، وصارت مثل اختبار ما يخلص أبد. بينما أصحابي يشاركون أخبارهم السعيدة مع أهلهم عن زواجات وانتصارات بالشغل، ما شاء الله، وأنا فعلاً أتمنى لهم الخير بدنيا وآخرة، أنا اللي أقول لأهلي إن ابنهم تعبان. هالحقيقة قاعدة تقعد ثقيلة علي. المرض يلعب حيل: يدور بين نوبات تهيج وتحسنات، بس لسا ما شفت تحسن. التحسن يعني الأعراض تخف، تحس إنك طبيعي، بس تلتزم بالأدوية. عشان توصل له، يعرضون علاجات، أقواها حالياً البيولوجيكس، أدوية مصنوعة من خلايا حية تثبط جهازك المناعي. وهذا يربطك بقوة بالمكان اللي تعيش فيه، بنظام الرعاية الصحية بدولتك، ويخلي صعب تطلع برا أو حتى تسافر بحرية. كنت دايم أحلم أشتغل بأرض ثانية. بالإسلام، نعرف إن الاختبارات تجي للمؤمنين، ومجرد الادعاء بالإيمان ما يمهد الطريق. بس كل اللي أشوفه أونلاين قصص ناس تغلبوا على اختباراتهم وطلعوا أقوى. لكن وش عن اختبار بدون نهاية واضحة؟ إذا جسمي ما يتعامل مع أعراض جسدية صريحة، عقلي يتصارع مع الخوف إنه يوم من الأيام، راح تهيج مرة ثانية. سبحان الله، إحنا البشر نحس إنها أكبر ظلم لما الصحة تفلت منا، كأننا somehow كسبناها. أنا ما سويت شيء عشان أجيب هالشي على نفسي، ولا الملايين اللي يعانون مثله. ظهرت بيوم من الأيام مثل ما ينطفي النور، بدون إنذار. سامحني على ثرثرتي. سكتت عن هالمرض عشان ما أغرق فيه أو أخلي الشك يهمس أسئلة فيها معصية. انسحبت من أصحابي، والحين ولا واحد منهم يسأل عني. فممكن تحس كيف إني أقدر أتكلم بلا توقف عن كل اللي خسرته هالسنة، بس الحمد لله على كل قضاء. شكراً إنك سمعتني. جزاك الله خيراً.